(وَدَفَعَ مِيرَاثُ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ [1] فهذا الحديث صححه الشيخ الألباني، وهذه والله أعلم تحمل على أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تصرف فيها تصرف المصالح، أي هذا المال رد إلى بيت المال، ثم بعد ذلك أعطي لهؤلاء بناء على تصرف الإمام.
(وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ يَتَوَسَّعُونَ فِي دَفْعِ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ [2] ، إلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ نَسَبٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ) هذا إذا لم يكن له وارث.
(وَلَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا الصَّدَقَاتِ) النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء لم يكونوا يأخذون من المسلمين شيئًا إلا الصدقات، فإذا كانت واجبة فُرضت عليهم، وإذا كانت تطوعًا حُثّوا عليها، لأن الصحابة كان الواحد منهم يجاهد بنفسه وماله، وإن لم يكن له مال، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حثَّ الصحابة وحضهم على التبرع كقوله: «من يجهز جيش العسرة» [3] ، إذن فليس هناك مال محدد يفرض على المسلمين، ليؤخذ منهم على سبيل الوجوب والتحتم إلا الزكاة، أو أنَّ واحدًا من المسلمين فرَّط في واجب منه، كأن يكون قد فرَّط في نفقة من تجب عليه نفقته، ومن هو تحته عاجز عن أخذ هذه النفقة، ففي هذه الحالة للقاضي أن يلزمه بدفع هذه النفقة على من تحته، لكن المقصود هنا الحكم العام الذي يشمل المسلمين جميعًا.
(1) من حديث عائشة -رضي الله عنها-: ولفظه: (أن مولى للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقع من نخلة فمات وترك مالا، ولم يترك ولدا ولا حميما، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:(أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته ) ) الترمذي (2105) ، وأبو داود (2902) ، وابن ماجه (2733) ، وأحمد (25098) ] صححه الألباني[.
(2) . مالك (1084) .
(3) . من حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه: النسائي (3182) ، وأحمد (511) ] صححه الألباني [.