سهم ذوي القربى إنما استحقوه بنسبهم فهو في حكم الإرث، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يورث، فلذلك سقط سهمهم، وهذا قول ضعيف أيضًا.
القول الرابع: أن حكم الخمس راجع إلى اجتهاد الإمام، فيكون الخمس كالفيء، فيقسمه الإمام بحسب اجتهاده، فإذا رأى الإمام أن يصرف الخمس إلى مصالح المسلمين العامة صرفها، وإذا رأى الإمام أن يصرفها كلها في هذه الغنيمة إلى اليتامى صرفها، وإذا رأى أن يصرفها إلى ذوي القربى -مثلا- صرفها، ولكن يكون هذا الصرف بناءً على الاجتهاد وليس صرف تَشَّهٍ، وهذا مذهب الإمام مالك -رحمه الله- وهو الذي رجَّحه شيخ الإسلام في غير موطن من كتبه، وقال أن عليه الخلفاء الأربعة، فلم يكن معروفًا عن الخلفاء أنهم يخمِّسون الخمس. والظاهر أن هذا القول هو الراجح -والله تعالى أعلم-. والقول الثاني قريب أيضا -مذهب الإمام الشافعي ورواية عن أحمد- فهو ليس قولًا ضعيفًا، وهناك رواية عن الإمام أحمد توافق ما ذهب إليه الإمام مالك من أن خمس الغنيمة راجع إلى اجتهاد الإمام.
من هم ذوو القربى الذين يستحقون من خمس الغنيمة؟
ذوو القربى وهم أقارب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من بني هاشم وبني المطلب، أما بنو عبد شمس وبنو نوفل فلا يستحقون من الغنيمة.
ولهذا عندما قسَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر جاءه عثمان بن عفان وجبير بن مطعم -رضي الله عنهما- فقالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلاَءِ بَنُو هَاشِمٍ لاَ نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي