يتصرف في هذه الأموال كيفما شاء. وهناك كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يُفهم منه ميله إلى هذا القول، ولكن كلامه في هذا الموطن صريح على وجوب تقسيم الأربعة أخماس بين الغانمين.
قال الجمهور في الرد على هذه الأقوال: أما الآية الأولى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} فهي منسوخة بقول الله - عز وجل: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} أو هي محمولة على الأنفال التي يجوز للإمام أن يخص بها بعض الغانمين، فعلى ذلك فهي للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أما الرد على قصة حنين -وهو أقوى أدلة المالكية- قالوا: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنما منع الأنصار اتكالًا على رضاهم، ولذلك قال عندما جمعهم - صلى الله عليه وسلم - وخطب فيهم تلك الخطبة البليغة وقال: «أما ترضون أن يرجع النَّاس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله» ، قالوا: رضينا. إذن؛ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قسم ابتداء بناء على أن الأنصار لن يجدوا في أنفسهم، فلما وجدوا في أنفسهم استرضاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان المال الذي قد أُخذ منهم ليس لهم فيه حق، ولو كان أمره راجعًا إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لما كانت هناك حاجة لأن يسترضيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه لم يأخذ منهم شيء هو ملك لهم، فاسترضاء النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للأنصار ورضاهم بذلك دلّ على أن المال الذي مُنعوا منه كان في الأصل ملكًا لهم وتنازلوا عنه. وأما الرد على الدليل الثالث، فهذا داخل في الغنيمة التي من نوع العقارات، والتي لها حكمها الخاص. إذن: نقل بعض العلماء الإجماع على أن الأربعة أخماس هي ملك للغانمين إلا إذا تنازل عنها الغانمون بأنفسهم، فهو مال ملكوه ثم تطوعوا به بعد ذلك، فليس