قال أبو بكر عفا الله عنه:
أثبت المصنف رحمه الله تعالى بدل الغلط وفاقا لسيبويه وبعضهم ، وأنكره المبرد ـ على سعة إطلاعه ـ وجماعة ، قال السيوطي: « قال أبو العباس المبرد رحمه الله تعالى: بدل الغلط لا يكون مثله في كلام الله ولا في شعر ولا في كلام مستقيم ، وقال خطاب ـ هو ابن يوسف أبو بكر الماردي ـ لا يوجد في كلام العرب ، لا نثرها ولا نظمها ، وقد عُنيت بطلب ذلك في الكلام والشعر فلم أجده ، وطلبتُ غيري به فلم يعرفه » اهـ ، ثم ذكر ـ أي السيوطي ـ أن أبا محمد بن السيد ـ أي البَطَلْيُوْسِي ـ وجده في شعرٍ لذي الرمة ، ورُدَّت دعواه والله تعالى أعلم [1] .
الاختيار الثاني:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب الحال: « ولا تكون ـ أي الحال ـ إلا بعد تمام الكلام » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
ظاهر عبارة المصنف رحمه الله تعالى المنفية بـ لا يكون المستثناة بـ إلا يلزم منه مسألتان والله أعلم:
المسألة الأولى: اشتراط عدم تقدم الحال على صاحبها .
المسألة الثانية: اشتراط عدم تقدمها على عاملها .
أما الأولى فلا أعلمها عن نحوي قط فيما إذا كان صاحبها مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا بحرف جر زائد ، واختلف فيما إذا كان مجرورا بحرف جر أصلي ، أو مضافا إليه على مذهبين ، الأول المنع ، وحكي عن الجمهور ، وعليه عامة أهل البصرة ، والثاني الجواز ، وعليه جماعة من أرباب الصناعة كأبي علي الفارسي وابن كيسان وابن بَرْهان ، واختاره ابن مالك رحمه الله تعالى حيثُ قال:
وسبقَ حال ما بحرف جُرَّ قَدْ أَبَوْا ولا أمنعُه فقد وَرَدْ
(1) 184) ( همع الهوامع 2/126 )