وأما الثانية فالجمهور على الجواز مطلقا ، إلا في بعض المواضع التي يجب فيها التقديم أو التأخير ، وأطلق القول بالمنع أبو عمر الجرمي رحمه الله تعالى ، ووافقه المصنف إن حملنا كلامه على ظاهره والله تعالى أعلم [1] .
ولا يعكر على هذا أن بعض الأجلاء ذكروا ذلك ـ أي كون الحال بعد تمام الكلام ـ في كلامهم ، فإنهم ما ذكروه إلا باعتبار الأصل ، وهو كونه فضلة ، والأصل في الفضلات أن تكون بعد تمام الكلام كما لا يخفى ، وإنما لم أحمل كلام المصنف على ما حملتُ عليه كلام بعض الأجلاء ؛ للنفي والاستثناء الواردين في كلامه رحمه الله تعالى المشعرين بأنه لا يتقدم ألبتة ، والله تعالى أعلم .
الاختيار الثالث:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب التمييز: « ولا يكون ـ أي التمييز ـ إلا بعد تمام الكلام » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
كذلك ظاهر عبارة المصنف رحمه الله تعالى المنفية بـ لا يكون المستثناة بـ إلا يلزم منه مسألتان والله تعالى أعلم:
المسألة الأولى: منعه توسط التمييز بين العامل ومعموله ، إذ لم يتمَّ الكلام بعد .
المسألة الثانية: منعه تقديمه على العامل والمعمول معا ، بطريق الأَولى .
أما الأولى فلا يعلم فيها خلاف عن أحد من النحاة كما ذكر ذلك الشيخ أبو حيان والسيوطي ، فإنهم لم يختلفوا في جواز طاب نفسا زيد ، وحَسُنَ وجها عمروٌ والله تعالى أعلم .
(1) 185) ( التبيين لأبي البقاء العكبري ص383ـ شرح ابن عقيل 2/507 ـ همع الهوامع 1/241 )