المخالفة الحادية عشرة:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب المنادى: « المنادى خمسة أنواع: فأما المفرد العلم والنكرة المقصودة فيبنيان على الضم من غير تنوين ، نحو: يا زيدُ ويا رجُلُ » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
اختلف في المنادى المفرد العلم معرب هو أم مبني ، فذهب عامة أهل الكوفة والرِّياشي إلى أنه معرب مرفوع بغير تنوين ، وذهب الفراء من الكوفيين إلى أنه مبني على الضم وليس بفاعل ولا مفعول ، وذهب أهل البصرة إلى أنه مبني على الضم ومحله النصب لأنه مفعول ، واستدل الجميع بالأقيسة [1] .
المخالفة الثانية عشرة:
لما قسم المؤلف رحمه الله تعالى الكلام إلى اسم وفعل وحرف جاء لمعنى عَرَّفَ كل نوع بخاصته فقال: « والفعل يعرف بقد والسين وسوف وتاء التأنيث الساكنة » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
ظاهر عمل المصنف رحمه الله أنه يعتبر (( السين وسوف ) )كل واحدة منهما أصل بنفسه ، والذي ذهب إليه الكوفيون أنهما أصل واحد يرجع إلى (( سوف ) )، فـ (( السين ) )من نحو قولنا (( سنفعل ) )أصلها (( سوف ) )، وهذا منهم جريا على قاعدتهم في أن العرب تحذف بعض الحروف من الكلمة إذا كثر استعمالها ، وحجتهم في هذا السماع والتتبع ، وذهب البصريون إلى أن كل واحدة منهما أصل بنفسها ، وهو ما درج عليه المصنف رحمه الله تعالى [2] .
ولقائل أن يقول: عطف السين على سوف لتغايرهما في اللفظ ـ كما فعل ذلك في مواضع من مقدمته يأتي بيانها في موضعه ـ لا أنه يرى أنهما أصلان برأسهما ، وهو متجه ، فعليه تحول المسألة إلى أهل الفن طلبا للترجيح والله تعالى أعلم .
المخالفة الثالثة عشرة:
(1) 178) ( التبيين لأبي البقاء العكبري ص438ـ الإنصاف 1/323 ـ شذور الذهب ص110ـ همع الهوامع 1/172 )
(2) 179) ( الإنصاف 2/646 )