قوله جمع المؤنث السالم هذا هو التعبير الشائع عن هذا الجمع ، وعبَّر ابن مالك في الخلاصة بـ ما جمع بألف وتاء ، لأن من المذكر ما يجمع هذا الجمع كحمامات ، ومنه ما لم يسلم بناء واحده كـ سجَدات ، وتبعه على ذلك ابن هشام في القطر والشذور ، قال ابن هشام رحمه الله تعالى في شرح القطر: « ولذلك عدلت عن قول أكثرهم: جمع المؤنث السالم ، إلى أن قلت: الجمع بالألف والتاء ، لأعم جمع المؤنث وجمع المذكر ، وما سلم فيه المفرد وما تغير » اهـ ويجاب لمن عبَّر به بأنه صار علما في اصطلاحهم على ما جمع بألف وتاء مزيدتين والله تعالى أعلم [1] .
المخالفة التاسعة:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب مخفوضات الأسماء: « المخفوضات ثلاثة أقسام فأما المخفوض بالحرف ، فهو ما يخفض بمن ، وإلى وربَّ » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
ذهب المصنف رحمه الله تعالى إلى أن (( ربّ ) )حرف جر ، وهو قول الأخفش وعامة أهل البصرة ، وذهب الكسائي وأهل الكوفة وأبو الحسين بن الطراوة من المغاربة إلى أنها اسم ، واستدلوا بالقياس والسماع [2] .
المخالفة العاشرة:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب التوكيد: « ويكون ـ أي التوكيد ـ بألفاظ معلومة وأجمع ، وتوابع أجمع وهي: أكتع وأبتع وأبصع » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
قال المصنف رحمه الله (( توابع أجمع ) )على معنى أنها تتبعها لزيادة التأكيد بعد التأكيد بها أولا ، وهذا قول عامة أهل البصرة ، وذهب أهل الكوفة وابن كيسان إلى أنها أصول برأسها يصح التوكيد بها دون أجمع ، واستدلوا لمقالتهم بالسماع [3] .
(1) 175) ( شذور الذهب ص39 ـ شرح قطر الندى ص67 )
(2) 176) ( الإنصاف 2/832 ـ همع الهوامع 2/25 ـ مغني اللبيب 1/134 )
(3) 177) ( شرح المفصل لابن يعيش 3/46 ـ همع الهوامع 2/123 )
فائدة: لما سرد الإمام القرافي رحمه الله تعالى ألفاظ العموم في كتابه (( العقد المنظوم ) )الجزء الأول صحيفة 361 ذكر أمثلة سياقتها توافق قول أهل البصرة ، إلا مثالا واحدا ظاهره يوافق قول أهل الكوفة حيثُ قال: « مررت بالنسوة كُتَع » ، وأشار المحقق ـ بارك الله فيه ـ إلى الخلاف في هذه المسألة فقال: « لعل القرافي في هذا المثال تبع ما نقله ابن يعيش عن إجازة بعضهم أن يؤكد بـ (( أكتع ) )مستقلة ، وهو خلاف ما عليه الجمهور » .