قال أبو بكر بن السراج عليه الرحمة والرضوان: « واعلم أن الأشياء التي يسميها البصريون ظروفا يسميها الكسائي صفة ، والفراء يسميها محالا » [1] .
قال الشيخ خالد الأزهري: « وسماه ـ أي الظرف ـ الفراء محلا ، والكسائي وأصحابه يسمون الظروف صفات ، ولا مشاحة في الاصطلاح » [2] .
قلتُ: وظاهر كلام المصنف رحمه الله وفاق البصريين ، حيثُ سماه ظرفا ، والكوفيون يخالفون فيه كما تقدم ، قالوا: الظرف الوعاء واسم الزمان والمكان ليس كذلك ، وأجيب بأنهم تجوزوا في ذلك واصطلحوا عليه ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وأجيب بل المشاحة في الاصطلاح إن لم يكن بينه وبين المعنى اللغوي قرب ووفاق واتفاق ، وأجيب بأن بينهما قربا ، ألا ترى أن الوعاء توضع فيه الأشياء ، وظروف الأمكنة والأزمنة جميعا انتصبت على معنى في والله تعالى أعلم .
قلتُ: والذي جرى عليه أكثر المتأخرين تسميته بالمفعول فيه ، ورأيت بعض من تقدم سماه كذلك والله تعالى أعلم .
المخالفة الخامسة:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب جوازم المضارع: « والجوازم ثمانية عشر وهي: لم ولما وإذا في الشعر خاصة » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
اختار المصنف رحمه الله تعالى جواز الجزم بـ إذا في الشعر خاصة ، وهذا خلاف مذهب الكوفيين الذين يجيزون الجزم بها مطلقا والله تعالى أعلم [3] .
المخالفة السادسة:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب العوامل الداخلة على المبتدأ: « وأما ظننت وأخواتها فإنها تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان لها » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
(1) 169) ( الأصول في النحو لابن السراج 1/204 ـ شرح المفصل لابن يعيش 2/41 ـ شرح شذور الذهب ص231 ـ همع الهوامع 1/195 )
(2) 170) ( شرح التصريح على التوضيح 1/337 )
(3) 171) ( الجنى الداني للمرادي ص368 )