الصفحة 49 من 89

والذي عند العبد الفقير أن المصنف رحمه الله تعالى يرى الجر بـ رب المحذوفة خلافا للكوفية ، يؤيده تركه ذكر الفاء وبل وهما أسوة الواو كما تقدم ، فلو أنه يرى الجر بالواو فلماذا تركهما وهما بمنزلتها ، والقول فيهما كالقول فيها ، فليتأمل هذا الموضع ، ولقائل أن يقول ترك الفاء وبل لأن إعمال رب بعدهما قليل ، ويجاب أنا نسلم القلة بعد بل أما الفاء فلا ، قال ابن هشام رحمه الله تعالى: « وإعمالها ـ أي رب ـ محذوفةً بعد الفاء كثير ، وبعد الواو أكثر ، وبعد بل قليل ، وبدونهن أقل » اهـ والله تعالى أعلم [1] .

المخالفة الثالثة:

قال المصنف رحمه الله تعالى في باب الاستثناء: « وإن كان الكلام منفيا تاما جاز فيه البدل ، والنصب على الاستثناء » .

قال أبو بكر عفا الله عنه:

أما النصب على الاستثناء فمحل اتفاق بين البلدين ، وأما البدلية فهي طريقة البصريين ؛ لأنه ـ أي المستثنى بإلا ـ على نية تكرار العامل كما لا يخفى ، وخالفهم الكوفية فذهبوا إلى أنه عطف نسق ، وإلا عندهم حرف عطف في الاستثناء خاصة والله تعالى أعلم [2] .

المخالفة الرابعة:

قال المصنف رحمه الله تعالى في باب منصوبات الأسماء: « المنصوبات خمسة عشر وهي: .... ـ وعدَّ منها ـ ظرف الزمان وظرف المكان » ثم عقد بابا لهما .

قال أبو بكر عفا الله عنه:

الظرفُ الوعاءُ توضع فيه الأشياء ، وسميت الأواني ظروفا لأنها أوعية لما يجعل فيها ، ومنه قيل للأزمنة والأمكنة ظروفا باعتبار وجدان الأفعال فيها ، فصارت كأنها أوعية لها والله تعالى أعلم .

(1) 167) ( مغني اللبيب 1/136 )

(2) 168) ( الجنى الداني ص510 ـ همع الهوامع 1/224 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت