وثانيها: كونه بعضا من المعطوف عليه ، إما بالتحقيق أو بالتأويل ، أو شبيها بالبعض .
فمن الأول: أكلت السمكة حتى رأسها .
ومن الثاني: قول أبي مروان النحوي:
ألقى الصحيفة كي يخفف رَحْلَه والزادَ حتى نعلَه ألقاها
هذا في من نصب (( نعله ) )، و (( نعله ) )يجوز فيها النصب والرفع ، أما الأول فمن وجهين ، أحدهما بإضمار عامل كأنه قال (( حتى ألقى نعله ألقاها ) )، والثاني عطفا على الصحيفة وتكون حتى بمعنى الواو ، وأما الثاني فعلى الابتداء وتكون جملة ألقاها خبرا .
ومن الثالث أعجبتني الجارية حتى كلامُها ، ويمتنع (( حتى ولدُها ) ).
وثالثها: كونه غاية في زيادة حسية أو معنوية ، أو غاية في نقص حسي أو معنوي .
فمن الأول: فلان يهب الأعداد الكثيرة حتى الألوفَ .
ومن الثاني: مات الناس حتى الأنبياءُ .
ومن الثالث: المؤمن يجزى بالحسنات حتى مثقالِ الذرة .
ومن الرابع: غلبك الناس حتى الصبيانُ والنساء [1] .
المخالفة الثانية:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب مخفوضات الأسماء: « المخفوضات ثلاثة أقسام فأما المخفوض بالحرف ، فهو ما يخفض بـ وبواو ربَّ » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
ظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى وفاق مع الكوفيين وأبي العباس المبرد القائلين بأنها ـ أي الواو ـ حرف جر لنيابتها عن رب ، وأن الجر بها لا بـ رب المحذوفة ، قال المرادي رحمه الله تعالى: « والصحيح أن الجر بـ رب المحذوفة لا بالواو ، لأن الواو أسوة الفاء وبل ، قال ابن مالك: ولم يختلفوا في أن الجر بعدهما بـ رب المحذوفة » ، قلتُ: نقل المرادي الخلاف في الفاء ولم يذكر من قال به ، فلينظر هل قاله تخريجا أو نقلا ، وكذا نقل الخلاف في بل ، ووهَّم من قال به والله تعالى أعلم [2] .
(1) 165) ( همع الهوامع 2/136 ـ الدرر اللوامع 2/188 )
(2) 166) ( الجنى الداني للمرادي ص154ـ61 ـ 237 )