الصفحة 47 من 89

ذكرته لينظر فيه ، فهو وإن كان به ميل إلى أهل الكوفة في مواضع ، غير أنه يميل إلى البصريين في غيرها كما ستعرفه ، ولينظر إلى طبقة المصنف ، وعامة اصطلاحاته مما قد أذكره لاحقا ، فإن المتأخرين عامتهم يسلكون طريق أهل البصرة ، حتى في الجدل والحجاج ، وإن كانوا يتخيرون في المسائل ، فليتأمل هذا الموضع وليعتنى به ، والله تعالى أعلم .

الموافقة التاسعة:

قال المصنف رحمه الله تعالى في باب مرفوعات الأسماء: « والتابع للمرفوع وهو أربعة أشياء النعت والعطف والتوكيد والبدل » .

قال أبو بكر عفا الله عنه:

ذكر المصنف رحمه الله تعالى العطفَ هنا مجملا ، ثم أفرد بابا للعطف لكنه لم يذكر فيه سوى عطف النسق ، فيَرِدُ عليه تركه عطف البيان ، ويحتمل أنه عبر بالبدل وأراد معه عطف البيان ، وقد سبقه بعضهم إلى هذا ، ويحتمل أنه تبع الكوفيين في تركه ، قال الأعلم في شرح الجمل: « هذا باب يترجم له البصريون ولا يترجم له الكوفيون » اهـ والله تعالى أعلم .

المَطْلَبُ الثَّانِي فِيْمَا خَالَفَ فِيْهِ المُصَنِّفُ أَهْلَ الكُوْفَةِ

المخالفة الأولى:

قال المصنف رحمه الله تعالى في باب العطف: « وحروف العطف عشرة وهي: الواو ، والفاء ، وثمّ ، وأو ، وأم ، وإما ، وبل ، ولا ، ولكن ، وحتى في بعض المواضع » .

قال أبو بكر عفا الله عنه:

عدَّ المصنف رحمه الله حتى في حروف العطف موافقا قول سيبويه وعامة أهل البصرة ، الذين يجيزون العطف بها على قلة في ذلك ، أما الكوفيون فينكرون العطف بها جملة ، ويُخَرِّجون ما بعدها على إضمار عامل وأنها ابتدائية [1] .

واختار شيخنا الدرّة حفظه الله تعالى أنها عاطفة على قلة في استعمالها [2] .

وللعطف بها ـ عند القائلين به ـ ثلاثة شروط:

أحدها: كون المعطوف اسما ظاهرا ، فلا يجوز رجع القوم حتى أنا .

(1) 163) ( همع الهوامع 2/137 )

(2) 164) ( سماعا من الشيخ حفظه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت