القول الثاني: الجواز مطلقا ، وهو مذهب أهل الكوفة وقطرب من البصريين .
القول الثالث: التفصيل ، فأجيز إن اقترنت بـ (( ما ) )، ومنع إن لم تقترن ، ولم أقف على من قال به بعد شدة البحث والتحري ، والأقرب إلى النفس أنه قول لبعض الكوفيين والله تعالى أعلم [1] .
ثم وجدتُ في تاج العروس في أصل الكاف والياء والفاء: بعد أن عدَّ بعض استعمالات كيف ... قال: « قال شيخنا: كيف إنما تستعمل شرطا عند الكوفيين ولم يذكروا لها مثالا ، واشترطوا لها مع ما ذكر المصنف أن يقترن بها ما فيقال: كيفما ، وأما مجردة فلم يقل أحد بشرطيتها ، ومن قال بشرطيتِها ـ وهم الكوفيون ـ يجزمون بها كما في مبادئ العربية ... اهـ قلتُ ـ أي الزبيدي ـ: وهذا الذي أشار له شيخنا ذكره الجوهري حيثُ قال: وإذا ضممت إليه ما صح أن يجازى به تقول: كيفما تفعل أفعل اهـ وقال ابنُ بَرِّيّ: لا يجازى بكيف ولا بكيفما عند البصريين ، ومن الكوفيين من يجازي بكيفما والله تعالى أعلم » اهـ [2] .
قال أبو بكر: وقد يقال أهل اللغة يضعفون في النحو ، وهو وإن صح إلا أنه لا يُسَلَّم فتأمل .
وقال سيبويه عليه شآبيب الرحمة والرضوان: « سألت الخليل عن قوله: كيف تصنعْ أصنع ْ ، قال هي مستكرهة ، وليست من حروف الجزاء ، ومخرجُها على الجزاء ، لأن معناها: على أي حال تكنْ أكنْ » اهـ . قال ابن خروف رحمه الله تعالى معلقا على قول الخليل: « يريد أن العرب لم تجزم بها وإن دخلها معنى الجزاء » اهـ [3] .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
يؤخذ من هذا أنه لا خلاف في الجزاء بها عند الفريقين ، إنما الخلاف في الجزم بها ، وهو محل البحث والتفتيش .
(1) 156) ( الإنصاف 2/643 ـ مغني اللبيب 1/205 - همع الهوامع 2/58 )
(2) 157) ( تاج العروس 6/243 )
(3) 158) ( شرح جمل الزجاجي لابن خروف 2/868 )