ذكر المصنف رحمه الله تعالى حروف الخفض في موضعين من مقدمته ، هذا أحدهما ، والثاني في باب علامات الاسم ، ولم يذكر في جملة ما عده من حروف الخفض في الموضعين (( كي ) )، وصنيعه هذا يتردد بين احتمالين ، أحدهما عندي ـ ولست ممن له عند ـ أظهر من الآخر ، أما الأول ـ وهو الأظهر ـ أنه يوافق أهل الكوفة القائلين بأن (( كي ) )لا تكون إلا حرف نصب ويمتنع كونها للجر ، كما حكاه عنهم غير واحد من أهل هذا الفن ، وعمدتهم فيه القياس والله تعالى أعلم . هذا الاختمال الأول ، أما الثاني فيقال فيه لعله تركها لقلتها ، ويعكر عليه أمور كثيرة سأفرد لها مبحثا خاصا إن شاء الله تعالى [1] .
الموافقة الخامسة:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب الأفعال: « والجوازم ثمانية عشر وهي: لم ، لما ، ألم ، ألما ، ولام الأمر والدعاء ، ولا في النهي والدعاء ، وإن ، وما ، ومن ، ومهما ، وإذْما ، وأيُّ ، ومتى ، وأيان ، وأين ، وأنى ، وحيثما ، وكيفما ، وإذا في الشِّعر خاصة » .
قال أبو النجا: « قوله (( كيفما ) )موضوع للدلالة على الحال ثم ضُمِّنَ معنى الشرط ، والجزم بها مذهب كوفي ممنوع عند البصريين . قال بعض الشراح ولم أجد لها من كلام العرب شاهدا بعد الفحص اهـ وإنما لم تجزم عند البصريين لمخالفتها لأدوات الشرط بوجوب موافقة جوابها لشرطها ، نحو كيفما تجلس أجلس ، فلا يصح كيفما تجلس أذهب » اهـ [2] .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
والحاصل أن الخلاف في (( كيف ) )هل تجزم على ثلاثة أقوال:
القول الأول: المنع مطلقا ، وهو مذهب سيبويه وعليه عامة أهل البصرة ، وعلة المنع عندهم مخالفتها لأدوات الشرط بوجوب موافقة جوابها لشرطها كما تقدم والله تعالى أعلم .
(1) 154) ( الإنصاف 2/832 ـ همع الهوامع 2/4 و 31 ـ شرح المفصل لابن يعيش 9/15 ـ الجنى الداني للمرادي ص262 ـ مغني اللبيب 1/183 )
(2) 155) ( حاشية أبي النجا على شرح الشيخ خالد الأزهري ص69 )