وأما أو الجوابية: فالبصريون ينصبون بأن مضمرة بعدها ، وخالفهم الكوفيون فمنهم من قال تنصب بنفسها ، وهو مذهب الكسائي وأصحابه وأبي عمر الجرمي ، ومنهم من قال تنصب بالخلاف ـ أي مخالفة ما قبلها لما بعدها ـ وهو مذهب الفراء والله تعالى أعلم [1] .
هذا إيجاز ما تقدم ، فإن أجرينا مقالته على الظاهر في أنها ـ أي النواصب الستة ـ تنصب بنفسها ، فيكون اختار مقالة الكوفيين من حيثُ الجملة ، وسار على سيرهم ـ كما تقدم نقل مذهبهم في لام كي ولام الجحود وحتى ، والفاء والواو وأو الجوابيات ـ ، وإلا بأن قلنا إنه أراد الاختصار وتقريب المسألة للمبتدئين فلا كلام معه من هذا الوجه ، إلا أنا نخالفه فيه والله تعالى أعلم .
الموافقة الثالثة:
لما قسم المؤلف رحمه الله تعالى الكلام إلى اسم وفعل وحرف جاء لمعنى عَرَّفَ كل نوع بخاصته فقال:
« والفعل يعرف بقد والسين وسوف وتاء التأنيث الساكنة » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
ذكر المصنف رحمه الله هنا أربع علامات للفعل يتميز بها عن الاسم والحرف ، وليس في هذه العلامات الأربع ما يصح أن يكون للأمر ، مما يؤكد أنه جرى على طريقة أهل الكوفة والأخفش في تقسيم الفعل إلى ماض ومضارع ، وأن الأمر داخل في المضارع لأنه مقتطع منه ، وهذا يؤيد ما ظهر لنا من كلامه فيما سبق حيثُ قال « والأمر مجزوم أبدا » والله تعالى أعلم .
الموافقة الرابعة:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب مخفوضات الأسماء: « المخفوضات ثلاثة أقسام فأما المخفوض بالحرف ، فهو ما يخفض بمن ، وإلى ، وعن ، وعلى ، وفي ، وربَّ ، والباء ، والكاف ، واللام ، وبحروف القسم ، وهي: الواو ، والباء ، والتاء ، وبواو ربَّ ، وبمُذ ، ومنذ » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
(1) 153) ( همع الهوامع 2/10 )