قال المصنف رحمه الله تعالى عند كلامه عن المضارع في باب الأفعال: « فالنواصب عشرة وهي: أن ولن وإذن وكي ولام كي ولام الجحود وحتى ، والجواب بالفاء والواوِ وأو » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
أجمل المصنف رحمه الله تعالى القول في هذه النواصب ، فلم يبين فيها شيئا ، والحاصل أن منها ما ينصب بنفسه ، ومنها ما ينصب بإضمارٍ بعده ، ومنها ما ينصب بالخلاف ـ أي مخالفة ما قبلها لما بعدها ـ ، وصنيعه هذا متردد بين أمرين ، إما أنه يختار أنها تنصب بنفسها ، وإما أنه نسب النصب إليها اختصارا وتقريبا لأذهان الطلبة المبتدئين ، ورجح الثاني بعضُ شراح مقدمته ، ولا يأباه الذوق ، والأول قريب فلا بأس أن نبني عليه ، فنذكر مذاهب أهل العلم في بعض هذه العشرة بطريق الاختصار ، فأقول وبالله التوفيق:
أما إذن: فمذهب الجمهور أنها حرف ، وذهب بعض الكوفيين إلى أنها اسم وأصلها (( إذا ) )، ثم اختلف القائلون بحرفيتها ، فقال الأكثرون إنها بسيطة ، وذهب الخليل في أحد أقواله إلى أنها مركبة من (( إذ ) )و (( أن ) )، واختلف القائلون بأنها بسيطة ، فذهب الأكثرون إلى أنها ناصبة بنفسها ، وذهب الخليل فيما روى عنه أبو عبيدة إلى أنها ليست ناصبة بنفسها ، وأن (( أن ) )بعدها مقدرة ، وإليه ذهب الزجاج والفارسي ، قال المرادي: « والصحيح إنها ناصبة بنفسها » اهـ [1] .
وأما كي: فمذهب سيبويه أنها تنصب بنفسها ، وعليه عامة أهل البصرة والمتأخرون ، وذهب الخليل والأخفش إلى أن (( أن ) )مضمرة بعدها والله تعالى أعلم [2] .
(1) 146) ( همع الهوامع 2/6 ـ الجنى الداني للمرادي ص363 )
(2) 147) ( شرح المفصل لابن يعيش 9/14 ـ همع الهوامع 2/5 ـ الجنى الداني للمرادي ص263 )