وبعد أن منّ الله تعالى عليّ بقراءة هذه المقدمة أكثر من مرة ، ظهر لي أن المصنف رحمه الله تعالى التزم أمرين أساسيين فيها ، الأول الاختصار ، والثاني كونها للمبتدئين ، ولا ريب أنه وفى بهما كما لا يخفى ذلك على الناظر في مقدمته ، فإنه اختصر حتى أخل !! وبَسَّطَ حتى أوجر المعاني في العقول ، ومقدمته وإن كثرت عليها الملاحظات ، وتوالت عليها الاعتراضات ، وعظم في ذلك الخطب ، كما ستراه في موضعه ، إلا أنه يهون الأمر عند النظر إلى بشرية الكاتب ، وكم يعجبني قول أحدهم ـ وقد غاب اسمه عن ذاكرة هذا الضعيف ـ (( إنك كلما قرأت كتابا وجدت في أوله نعتذر عن الخطأ والزلل ، إلا كتاب الله فإنه قال في أوله: ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) ).
المَبْحَثُ الثَّانِي في مَذْهَبِهِ النَّحْوِيِّ مِنْ خِلالِ مُقَدِّمَتِهِ
قال السيوطي رحمه الله تعالى في بغية الوعاة بعد أن ذكر كلاما عن المصنِّف رحمه الله: « وهنا شيء آخر ، وهو أنا استفدنا من مقدمته أنه كان على مذهب الكوفيين في النحو ، لأنه عبَّر بالخفض وهو عبارتهم ، وقال: الأمر مجزوم . وهو ظاهر في أنه معرب وهو رأيهم ، وذكر في الجوازم كيفما والجزم بها رأيهم وأنكره البصريون ، فتفطن » اهـ [1] .
وقد ظهر لي بحمد الله تبارك وتعالى خطأ من نسبه إلى الكوفية ـ كما ستعرفه ـ ، غير أنا لا نستطيع الجزم بنسبته إلى أحد الفريقين إلا بالإطلاع على آرائه في مسائل كثيرة لم يتعرض لها في هذا المختصر ، ولا يُعرف للمصنف تواليف أخرى مطولة في هذا الفن يمكن الاستفادة منها في بيان مذهبه .
(1) 144) ( بغية الوعاة ص103 )