الصفحة 86 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الثالث في النظر والمسِّ.

مطلب في المسّ بشهوة، (ما يترتب عليه من أحكام) :.

مطلب في المسّ بشهوة، (ما يترتب عليه من أحكام) :

وإذا مسّ الرجل امرأة مشتهاةً، حيّة، تم لها تسعُ سنين، بشهوةٍ من أحدهما، او منهما، - ولو لشعرٍ على الرأس، ولو بحائل لا يمنع الحرارة، وكانت الشهوةُ حالة اللمس، ولم يُنزل معه، - حرم عليه أُصولها، وفروعها، وحرم عليها أُصوله، وفروعه.

ومثله لو نظر إلى فَرْجها الداخل، بشهوة منه عند النظر، ولم يُنزل معه، أو نظرت إلى ذكره بشهوة منها، ولو كان النظر من زجاجٍ، او ماءٍ هي، أو هو فيه (1) . لا يُحرّمُ أصلَ، وفرعَ المنظور، النظرُ بشهوة - إلى فرجها الداخل وذَكَره، - من مرآة، أو ماءٍ كان أحدهما فوقه، فرآه الآخر منه بالانطباع والانعكاس.

فلو (2) قبّل الرجل بنت امرأته المشتهاةَ، أو مسّها بشهوةٍ من أحدهما، حرمت عليه أمّها حرمة مؤبدة.

وكذا لو مسّته أمُّ زوجته، أو قبّلته، بشهوة من أحدهما، حرمت عليه بنتها، وأصولها، وفروها، ولو رضاعًا، حرمةً مؤبدة.

وكذا لو قبّلت ابنَ زوجها المشتهى، الذي تمّ له من السّن اثنتا عشرة سنة فأكثر، أو مسّته بشهوة، حرمت على أبيه حرمة مؤبدة. وكذا لو قبّل زوجةَ ابنه المشتهاة، أو لمسها بشهوة، حرمت على ابنه حرمةً مؤبدة. فلو تزوج صغيرة لا تُشتهى، فدخل بها، فطلقها، وانقضت عدتها، وتزوجت بآخر، جاز للأول التزوج ببنتها، لعدم الاشتهاء. أما أُمُّها فحرمت عليه بمجرد العقد (3) .

وكذا تشترط الشهوة في الذَّكر، فلو جامع ابنُ أربع سنين زوجةَ أبيه، لا تثبت الحرمة. ولا فرق في ثبوت الحرمة - بالجِماع، أو اللمس، أو النظر بشهوة، - بين كونه عامدًا، أو ناسيًا، أو مكرهًا، أو مخطئًا.

فلو أيقظ زوجته، أو أيقظته هي لجماعها، فمسّت يدُه بنتها المشتهاة بشهوة، أو مسّت يدُها ابنه المراهق بشهوة، حرمت الأم أبدًا.

(1) وسبب التحريم أن المسّ، والنظر داعيان إلى الوطء، فيُقامان مُقامه، احتياطًا للحرمة. فلو أنزل من اللمس، أو النظر، لا تثبت الحرمة، لأن اللمس، والنظر، عندئذٍ، يتبين أنهما ليسا بمفضيين إلى الوطء. قال عليه الصلاة والسلام:"مَن نظر إلى فرج امرأةٍ بشهوة، أو لمسها بشهوة، حرمت عليه أمها، وابنتها، وحرمت على ابنه، وأبيه". وحكى الطحاوي إجماع السلف على أن التقبيل، واللمس عن شهوة، يوجب حرمة المصاهرة. والأصل فيه قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} الآية (النساء:22) . ومعنى الآية: لا تطؤوا من وطئ آباؤكم مطلقًا، فيدخل في النهي، النكاح، والسفاح. وإنما حملنا النكاح على الوطء، لأن حقيقة النكاح هي الوطء. وإذا ثبت هذا الحكم في موطوءة الأب، ثبت في موطوءة الابن، وفي وطء أم امرأته، وسائر ما يثبت بحرمة المصاهرة بالنكاح، لأن أحدًا لم يفصل بينهما. اهـ اختيار.

(2) تفريغ على ما سبق.

(3) لأن العقد على البنات يحرم الأمهات، ووطء الأمهات يحرّم البنات، لقوله تعالى {وربائبكم اللاتي في حُجوركم، من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} (نساء:23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت