[متن الكتاب] .
مطلب: في ذكر المِنّة:.
مطلب: في ذكر المِنّة:
وضده: ذكرُ المنة، وهو: أن يذكر أنه قائم بتوفيق اللَّه تعالى، وأنه (هو) الذي شرّفه، وعظم ثوابه، وقدْرَه. وهذا الذكر فرض عند دواعي العجب.
وسبب العجب - في الحقيقة: الجهلُ المحض، أو الغفلة، والذهول، فعلاجُه - بطريق الإجمال: معرفة أن كل شيء بخلق اللَّه تعالى، وإرادته، وأن كل نعمة - من عقل، وعلم، وعمل، وجاه، ومالٍ، وغيرها - من اله تعالى وحده، والتنبه، والتيقظ بذكره، وإحضاره بالبال، من حيث إنه تعالى هو الخالقُ لذلك العبد، ولجميع أعماله ظاهرًا، وباطنًا، فعليه الشكر على ما وجد فيه من النعم، من علمٍ، وعمل، وغيرهما على توفيق اللَّه تعالى وعونه.
ومن أقوى العلاج: معرفة آفاته، وهي كثيرة، ويكفيك أنه سبب الكبرِ، ونسيان الذنوب، ونسيان نعم اللَّه تعالى، والأمن من مكر اللَّه تعالى، وعذابه، أن يرى أن له عند اللَّه تعالى منةً، وحقًا بأعماله، التي هي نعمة من نعمه، وعطية من عطاياه، ويدعو إلى أن يزكي نفسه، ويمنعه من الاستفادة، والاستشارة، عن أنس (1) رضي اللَّه عنه، عن النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، انه قال:"ثلاثٌ مهلكات: شُحٌّ مطاع (2) ، وهوىً متبع (3) ، وإعجابُ المرء بنفسه (4) ".
وأقبح العجب، العجبُ بالرأي الخطأ، فيفرح به، ويُصرّ عليه، ولا يسمع نصحَ ناصح، بل ينظر إلى غيره بعين الاستجهال، قال تعالى: {أَفَمَن زُيَن له سوءُ عمله، فرآه حسنًا} (5) . وجميعُ أهل البدع، والضلال إنما أصروا عليها، لعجبهم بآرائهم.
وعلاجُ هذا العجب، أعسر، وأصعب، إذ صاحبه يظنه علمًا، لا جهلًا، ونعمةً لا نقمة، وصحةً لا مرضًا، فلا يطلب العلاج، ولا يُصغي إلى الأطباء الروحانيين، الذين يَعْلمون أمراض القلوب، ويداوونها، وهو علماءُ أهل السنة والجماعة، نصرَ اللَّه تعالى كلمتهم، إلى قيام الساعة (6) .