[متن الكتاب] .
(مطلب في بيان أحكام الرياء، وما هو مذموم شرعًا، وما هو غير مذموم) :.
(مطلب في بيان أحكام الرياء، وما هو مذموم شرعًا، وما هو غير مذموم) :
واعلم أن الرياء بعمل الدنيا لا يحرم، إنْ خلا عن التلبيس، والتزوير، ولم يتوسل به إلى المنهي عنه، ولكن: إنْ كان للحظ العاجل، فمذموم (1) ، وإلاّ فمستحب.
وأما الرياء بالعبادة، فحرام كلُّه إجماعًا، بل إن كان في أصل العبادة (2) - كمن يصلي الفرضَ، عند الناس، ولا يصلي في الخلوة - فَكُفْر عند البعض (3) ، وأما لو عرض له ذلك في أثنائها، فهو لغو، لأنه لم يصلِّ لأجلهم، بل صلاته خالصة للَّه تعالى، والجزءُ الذي عرض له فيه الرياء: بعضُ تلك الصلاة الخالصة. نعم إن زاد في تحسينها بعد ذلك، فيسقط ثواب التحسين، وهذا في أصل الفرض، لأن الرياء لا يدخل في شئ من الفرائض في حق سقوط الفرض، ولكنه يأثم به، لأنه حرام من الكبائر، ولا يستحق ثوابَ المضاعفة، ولا يُعاقب على تلك الصلاةِ عقابَ تارك الفرض، لأنها صحيحة، مسقطة للفرض، وأما في النفل، فإنه يُحبط ثوابَها أصلًا، كأنه لم يصلِّها، فإذا صلّى سنة الظهر - مثلًا - رياءً، ولولا الناس لا يصليها، فبكونُ في حكم تاركها، بخلاف الفرض كما علمت.
ولا يدخل الرّياءُ في الصوم، لأنه لا يُرى، إذ هو إمساكٌ خاصٌّ، لا فعل فيه، نعم قد يدخل الرياء بإخباره وتحدُّثهِ به.
(1) كقوله تعالى، في حق الكافرين: {وَقَالُوا: رَبَّنَا لَنَّا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ} ص:16 أي عجل لنا قسطنا، وما قسم لنا من العذاب عاجلًا.
(2) أي وجودها، لا في تحسينها. شط.
(3) كما ذهب إليه الفقيه أبو الليث السمرقندي، حيث جعله منافقًا تامًا، في الدرك الأسفل من النار. (وأبو الليث نصر بن محمد، بن أحمد بن إبراهيم الفقيه، المشهور بإمام الهدى. أخذ عن أبي جعفر الهنداوي، عن أبي القاسم الصفّار، عن نصير بن يحيى، عن محمد بن سماعة، عن أبي يوسف. له تفسير القرآن، والنوازل، والعيون، والفتاوى، وخزانة الفقه، وبستان العارفين، وشرح الجامع الصغير، وتنبيه الغافلين. توفي سنة(393 ه) . الفوائد البهية.