الصفحة 192 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في المجاهدة:.

مطلب في المجاهدة:

وضده: المجاهدة، وهي: فطمُ النفس (1) ، وحملها على خلاف هواها، فهي بضاعة العُبّاد، ورأس مال الزُّهاد، ومدارُ صلاح النفوس، وتذليلها، وملاك تقوية الأرواح وتصفيتها، ووصولها.

فعليك - أيها السالك - بالتشمير في منع النفس عن الهوى، وحملها على المجاهدة، إن شئت من اللَّه الهدى، قال اللَّه تعالى، {والذين جاهدُوا فِيْنَا لَنَهْدِيَنّهم سُبُلَنَا (2) } .

ثم اعلم أن المذموم، في اتباع الهوى في المباحات: الإصرارُ عليه (بالدوام، والاستمرار) إذ طبع البشر لا يتحمل المخالفة (لحظوظ نفسه) الكلية، ولأنه يؤدي إلى الغلو، والإفراط، ويورث الملالة، والسآمة، المؤدية إلى عدم المداومة على الطاعة، ولهذا قال صلى اللَّه عليه وسلم:"يا أيُّها الناس، خذوا من الأعمال ما تُطيقون، فإن اللَّه لا يملُّ حتى تَمَلّوا، وإن أحبَّ الأعمال إلى اللَّه ما دامَ وإن قلَّ" (3) .

فحينئذٍ لا بدّ أحيانًا أن يتناول البعدُ من المشتهيات المباحات، استراحةً من التعب، وتحرزًا عن السآمة، وتحريكًا للنشاط على العبادة، خصوصًا من ابتُلي بالوسواس، فإن علاجه الشهواتُ المباحة (4) .

قال الإمام الغزالي (رحمه اللَّه تعالى) (5) : لو سكن نشاطُه، وضعفت رغبته، وعلم أن الترفّه بالنوم، أو الحديث، أو المزاح في ساعة، يردُّ نشاطَه، فذلك أفضل له، من أداء الصلاة مع الملال. ففي الحقيقة هذا هو الاتباعُ للشرع، لا للَّهوى المحض (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت