لذا ، وجب الإيمان والتسليم بالفوارق بين الرجال والنساء: الحسيّة والمعنوية ، والشرعية وليرضى كلٌّ بما كتب الله له قدرًا وشرعًا ، وأن هذه الفوارق هي عين العدل ، وفيها أنتظام حياة المجتمع الإنساني .
فلا يجوز لمسلم ولا مسلمة أن يتمنى ما خصّ الله به الآخر من الفوارق المذكورة لما في ذلك من السخط على قدر الله ، وعدم الرضا بحكمِهِ وشرعِهِ ، وليسأل العبد ربّه من فضلِهِ ، وهذا أدب شرعيّ يزيل الحسد ، ويهذب النفس المؤمنة ، ويروضها على الرضا بما قدر الله وقضى .
ولهذا ، قال تعالى ، ناهيًا عن ذلك ( ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليمًا ) (1) وسبب نزول هذه الآية ما رواه مجاهد قال: قالت أم سلمة: أي رسول الله أيغزو الرجال ولا نغزوا ، وإنما لنا نصف الميراث ؟ فنزلت"ولا تتمنوا ما فضل الله ..." (2) إذا كان هذا النهي - بنص القرآن - عن مجرد التمني ، فكيف بمن ينكر الفوارق الشرعية بين الرجل والمرأة ، وينادي بإلغائها ، ويطالب بالمساواة ، ويدعو اليها باسم"المساواة بين الرجل والمرأة"فهذه بلا شك نظرية إلحاديّة ، لما فيها من منازعة لإرادة الله الكونيّة القدريّة في الفوارق الخَلْقية والمعنوية بينهما ، ومنابزة للإسلام في نصوصه الشرعية القاطعة بين الذكر والأنثى ...
(1) سورة النساء ، الآية 32
(2) رواه الطبري ، والامام احمد والحاكم وغيرهم