الصفحة 21 من 52

تقول: ( منذ سنين ، كانت افكاري تضم بين جنباتها أمنيّة جميلة(1) 6) ألمّ بنفسي من الوجد والشوق ما لم أستطع معه صبرا ، وما زِلتُ أعتني بها وأتعهدها حتى ظننتكَ أنكَ فهمتني ... فشعرت أنه أتى لقلبِكَ ما أتى لقلبي ، ولكن لم أعتر على أمنيتي دون شعور مني ، وما هي إلا أيام حتى عرفت أنكَ خنتني وغدرتَ بي .وأصبحت تتناسى ما جَنَتْ يداك ! ولم يعدّ يَهمُكَ من أمري شيّء ! قد تكون سرقت عفتي ، فأصبحتَ ذليلة النفس ، حزينة القلب أستَثقل الحياة وأستبطِئ الأجل .

وأي لذةٍ لعيش امرأة لا تستطيع أن تكون في مستقبل حياتها زوجة لرجلٍ ولا أمًا لولد ، بل لا أستطيع أن أعيش في مجتمع إلا وأنا خافضة الرأس ، مسبلة الجفن ، ووضعت الخد على الكف .. ترتعد أوصالي وتذوب أحشائي ، خوفًا من عبث العابثين وتهكم المتهكمين .. سلبتني راحتي ، قضيت على حياتي ، قتلتني وقتلت شرفي وعرضي ، بل قتلتَ أمي وأبي !! فقد مات أبي وأمي وما أظنّ موتهما إلاّ حزنًا عليّ لفقدي .

لقد قتلتني لأن ذلك العيش المُرّ الذي شَرِبتُهُ من كأسِكَ بلغ من نفسي وجسمي ما بلغ !! فأصبحتُ كالذبابة تحترق وتتلاشى نفسًا بعد نفس ... هربت من بيت والدي ، وذهبت الى منزلٍ مهجور وعشت فيه عيش الهوان ، وتبتُ الى الله ، وإني لأرجو أن يكون الله قد قبل توبتي ، واستجاب دعائي ، وينقلني من دار الموت والشقاء ، الى دار الحياة والهناء ، وها أنا ذا أموت وأنتَ كاذِبٌ خادع ولِصٌ قاتل ، ولا أظنُّ أن الله تاركُكَ دون أن يأخذ حقي مِنكَ .

(1) كانت تهوى شابًا وتحبه ، وتنتظر منه ما يسمى بتبادل الشعور الذي أباداه في بادئ الأمر ، وأصبح يمثل دور المطلوب ، وليس الطالب !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت