وما كتبتُ والله - لأجدِدَ لكَ عهدًا أو أخطُبَ لكَ وِدًّا ، فإنَكَ أهوَنُ عليّ من ذلك ، إني قد أصبحتُ على باب القبر ، وفي موقِفٍ أُوَدِعُ فيه الحياة سعادتها وشقاءها . فلا أمل لي بِوِدِها ولا متسعٌ لي بعهدها ، وإنما كتبتُ لكَ لأن عندي وديعةً لك ! هي ابنتُكَ ! فإن كان الذي سلَبَ الرحمة من قلبِكَ أبقى لكَ منها رحمة الأبوّة فخذّها إليّك حتى لا يدركها من الشقاء مثل ما أدرَكَ أمها !! (1)
الدرة الثامنة
أيتها العفيفة الطاهرة
وبما أنني لا أسير بهذا الطريق ، وأبغض أن يكون لي زوجةً كانت مهبطًا لكل حقير وسافل ، كالسلعة المكشوفة مهبطًا للذباب حاولت جادًّا في نصحكِ بقدر ما أبلغ به لساني وعلمي البسيط ، وما يمليه عليّ ضميري وقلبي المنفطر حزنًا عليكِ ...
فكوني"لبؤة"يخافكِ الذئاب ، وكل من في قلبه مرض ، فليكن القرآن الكريم ربيع قلبك الطيب ، والسنة النبوية المطهرة شفاء صدركِ المنشرح ، ومواقف الصحابيات لك محفزًا للخير ، وقصص التائبات إشارات الرجوع ومواطن العبر .
(1) طبعًا ماتت الفتاة ، بعد أن تركت ابنتها التي كانت الضحية ، والذي قص القصة وأتى بالرسالة التي كتبتها الفتاة ، هو ذلك الشاب الذي كان فارس أحلامها في يوم من الأيام ،وقد أسكب الدمع مدرارا ، وقص حكايته مع تلك الفتاة بحرقة وأسى ، مشيرًا الى توبته الى الله ، وطالبًا أن يغفر الله له ولها ، محذرًا كل شاب وفتاة الى الإنتباه من ذلك الجرم والذنب العظيم والذي يعد من الكبائر .
وقد قص قصته لأحد أصدقائه بعض أن وجد ابنته ، واحتضنها بقية عمره المكتوب له ، وسكن ذلك البيت الذي سكنته أم الطفلة ، وبقي فيه حتى توفاه الله - نسأل الله العلي القدير أن يقبل توبتهما ويغفر لهما زلتهما ويتوب على عصاة المسلمين ، اللهم آمين .