الصفحة 23 من 62

وإن المستقبل لهذا الدين بلا منازع ، ولكنه لا يتحقق بالمعجزات السحرية ، بل بالإخلاص والعمل والبذل ، والدعوة الى الله من منطلقات صحيحة ،علىمنهج أهل السنة والجماعة ..." (1) "

الدرة الرابعة

إياك وكثرة المزاح

ما اجمل المسلم وهو يشارك إخوانه في فرحتهم ومرحهم ومناسباتهم ، تحت الضوابط الشرعية التي أقرتها الشريعة الغراء . ولكن من قبح القول والفعل الذي يمارسه شبابنا اليوم ما يسمى ( المزاح ) أو بلغة أخرى ( المسخرة / الإستهزاء ) فالفرق بينهما شاسع وكبير ، فهذا فيه من الحلال ما هو حلال ، والثاني فيه من التحقير والتنقيص ما فيه .

فالمزاح يعني"الأنبساط مع الغير من غير تنقيص أو تحقير له بأي لون من الألوان" (2) .

فبالحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول الله: إنك تداعبنا ، قال"نعم ، غير أني لا أقول إلا حقًا" (3) ، فهذه هي المداعبة التي حافظ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم طوال حياته .

فالمزاح المحمود"هو الذي لا يشوبه ما كره الله عزوجل ، ولا يكون بإثم ولا قطيعة رحم ،وعكسه المذموم الذي يثير العداوة ، ويذهب البهاء ، ويقطع الصداقة ويجرئ الدنيء عليه ، ويحقد الشريف به" (4) .

ولما سئل بعض السلف عن مزاحه صلى الله عليه وسلم قال:"كانت له المهابة العظمى ، فلو لم يمازح الناس لما أطاقوا الاجتماع به والتلقي عنه ، وكان يمزح ولا يقول إلا حقًا" (5) .

يقول الامام الشافعي - رحمه الله:

أفد طبعك المكدود بالجد راحة ... بجده وعلله بشيء من المزح

(1) اشارات على الطريق- الشيخ علي القرني - بتصرف . وأشير أنني أفردت موضوع الجهاد في سبيل الله برسالة خاصّة لأهميّته ومكانته في دين الله ، أسميّتها ( لِمَ الجهاد ؟ وهل ثمّ خيار ؟! )

(2) أفات اللسان ص 142

(3) رواه الامام الترمذي في البر- رقم 1991

(4) روضة العقلاء لأبي حاتم البستي .

(5) آفات اللسان ص 143

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت