ولكن إذا أعطيته المزح فليكن ... على قدر ما يعطي الطعام من الملح
ولك من رسول الله قدوة حسنة ، ومن بعده عليك بالسلف الصالح فهم أصحابه وأتباعه ، وهم أفهم وأعلم هذه الأمة بدينها وأحكامها ... فنعم السلف الصالح الذي كان وما زال حريصًا على تطبيق شريعة الله في الأرض .
فلما كان المزاح نوع من أنواع المرح والترويح عن النفس ، كان الاجدر بنا أن نضبطه بالضوابط الشرعية ومنها:
أن لا يكون إلا صدقًا .فإن عكس ذلك يكون كذب !!
أن لا تؤذي به أحدًا ، ولا تحزن به قلبًا أو تدمع به عينًا ، لأنه يصبح حينئذ تحقير وليس مزح !!
أن لا تفرط فيه ، لأن الإفراط به يورث كثرة الضحك وكثرة الضحك تميت القلب .
أن لا تأخذه ديدنًا تداوم عليه لأنك ستسأل عن وقتك فيم أفنيته .
وفي الأثر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال"من أذنب ذنبًا وهو يضحك دخل النار وهو يبكي". وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه"أتدرون لم سميّ المزاح مزاحًا ؟ قال: لأنه أزاح صاحبه عن الحق" (1) . والمزاح من الدين لمن عرف كيف يضعه في مكانه ، سئل الامام سفيان بن عيينة: ( المزاح هجنة ؟ فقال: بل هو سنة ، لكن لمن يحسنه ويضعه في مواضعه ) (2) .
(1) 5/14 آفات اللسان ص 148
(2) المرجع السابق