الصفحة 24 من 62

ولكن إذا أعطيته المزح فليكن ... على قدر ما يعطي الطعام من الملح

ولك من رسول الله قدوة حسنة ، ومن بعده عليك بالسلف الصالح فهم أصحابه وأتباعه ، وهم أفهم وأعلم هذه الأمة بدينها وأحكامها ... فنعم السلف الصالح الذي كان وما زال حريصًا على تطبيق شريعة الله في الأرض .

فلما كان المزاح نوع من أنواع المرح والترويح عن النفس ، كان الاجدر بنا أن نضبطه بالضوابط الشرعية ومنها:

أن لا يكون إلا صدقًا .فإن عكس ذلك يكون كذب !!

أن لا تؤذي به أحدًا ، ولا تحزن به قلبًا أو تدمع به عينًا ، لأنه يصبح حينئذ تحقير وليس مزح !!

أن لا تفرط فيه ، لأن الإفراط به يورث كثرة الضحك وكثرة الضحك تميت القلب .

أن لا تأخذه ديدنًا تداوم عليه لأنك ستسأل عن وقتك فيم أفنيته .

وفي الأثر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال"من أذنب ذنبًا وهو يضحك دخل النار وهو يبكي". وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه"أتدرون لم سميّ المزاح مزاحًا ؟ قال: لأنه أزاح صاحبه عن الحق" (1) . والمزاح من الدين لمن عرف كيف يضعه في مكانه ، سئل الامام سفيان بن عيينة: ( المزاح هجنة ؟ فقال: بل هو سنة ، لكن لمن يحسنه ويضعه في مواضعه ) (2) .

(1) 5/14 آفات اللسان ص 148

(2) المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت