وهنا لا بد من تربية النفوس على البلاء والصبر ، لتصبح على قدر من المسؤولية لخدمة دين الإسلام ، فإن لم أقم أنا وأنت بواجب الدعوة فمن يقوم ؟!
ولقد تعمدت أن اجعل الدر الثالثة ( الجهاد في سبيل الله ) مشيرًا في ذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن أفضل الأعمال قال: ( الصلاة على وقتها ، قيل ثم أي ؟ قال: بر الوالدين ، قيل ثم أي ؟ قال: الجهاد في سبيل الله )
فواعجبًا للجنة كيف نام طالبها ؟! وكيف لم يسمح بمهرها خاطبها ، وكيف طاب العيش في هذه الدار بعد سماع أخبارها ، وكيف قرّ المشتاق القرار دون معانقة أبكارها ؟! وكيف قرّت دونها أعين المشتاقين ؟! وكيف صبرت عنها أنفس الموقنين ؟!! (1)
نعم أخي الحبيب ، لقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس ويقاتل أمام الناس ، يحمل المصحف في الليل: قارئًا ، تاليًا، عابدًا ، ناسكًا .. وبالنهار يحمل السيف: مجاهدًا ، مقاتلًا ، متقدمًا للصفوف .. نعم هي الشجاعة والثقة بنصر الله للإسلام والمسلمين ، فمن أعظم الشجاعة: الخوف من الله عز وجل ، فالخائفين من الله هم أشجع الناس ، وهم الذي يؤدون أوامر الله ، ويجتنبون نواهيه ، كما قيل:
ليس الشجاع الذي يحمي فريسته ... عند القتال ونار الحرب تشتعل
لكن من ردّ طرفًا أو ثنى وطرًا ... عن الحرام فذاك الفارس البطل
فاشجع الناس: من راعى ما بينه وبين الله ، ورد نفسه عن الحرام ، وكسرها وقت الغضب ، ووقت الشهوة ، ووقف عند حدود الله ، فهذا هو الشجاع المحفوظ بحفظ الله عز وجل ، وهو الذي ينتصر .
وقال بعضهم: لا ينتصر العبد في المعركة حتى ينتصر على نفسه ، وعلى الشهوات ، والمعاصي ، والمخالفات ... واعلم - أخي الحبيب أنه لا حياة للأمة الإسلامية إلا بالجهاد ، وبتربية النفوس والأبناء على خوض الصعاب ، والمنايا لتعود الأمة عزيزة كما كانت .
(1) حادي الأرواح الى بلاد الافراح - العلامة ابن القيم الجوزية