وجودها في الإنسان.
وكذلك غريزة حب المال وحب الزواج وحب الولد، بين الله تعالى وجودها في الناس {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [آل عمران: 14] .
وهذا السياق مجرده لا يدل على مدح ولا ذم، إنما هو إشارة إلى أنها فطرة فطر عليها الإنسان، وغريزة ركبت فيه، ويأتي بعد ذكر: متى تكون هذه الأشياء محمودة، ومتى تكون مذمومة؟ المهم أنها غريزة وفطرة.
ولذلك لما ذكر تعالى المؤمنين ووصفهم بأنهم لفروجهم حافظون عقب عليها بقوله: {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المعارج: 30] فكأن القضية قضية غريزة جبلية ليست بذاتها محل مدح أو ذم، ولكنها تحمد أو تذم بما يلابسها من القصد والنية، وطريقة الإشباع وآدابه.
وفي قضية الزواج والنكاح قد يستقذر الإنسان الجانب الجسدي فيها، خاصة الإنسان الذي فيه سمو إشراق وحياء، ولهذا جاء ذلك التعقيب يدفع هذا الشعور المترفع، ويبين أن كمال الإنسان في الاستجابة لفطرته وفق ما يرضي الله، وهاهم رسل الله وأنبيائه ينكحون ويتزوجون {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [الرعد: 38] .
وقد روى أهل السير، وهو في سنن ابن ماجه عن حمنة بنت