جحش رضي الله عنها، وكانت تحت مصعب بن عمير رضي الله عنه، فقتل أخوها وزوجها في أحد، فقيل لها قتل أخوك، فقالت رحمه الله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، قالوا قتل زوجك، قالت واحزناه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن للزوج من المرأة لشعبة ما هي لشيء» [1] والحديث في إسناده عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف [2] .
وهذا المعنى الدال على فطرة الترابط بين الزوجين ثابت في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189] وقل مثل ذلك في مسألة حب التستر والتصون، حيث يمتن الله على عباده باللباس الساتر الجميل: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26] .
وتأمل هذه المعاني نفسها في قوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46] .
ب- وجاء الدين موافقا لهذه الفطرة في عقائده وأحكامه، ولذلك سمي دين الفطرة فالتوحيد الذي جاء به الأنبياء كلهم، والعبادة التي أمروا بها، توافق فطرة التوجه لله، والتذلل له المغروزة
(1) سنن ابن ماجه (1/ 507) .
(2) ميزان الاعتدال (2/ 465) والتاريخ الصغير للبخاري (2/ 159) والمجروحين لابن حبان (2/ 6)