في قلب كل مخلوق وقل مثل ذلك في قضايا التشريع.
فمثلا: شرع الإسلام الزواج الذي يلبي فطرة غريزية عند الإنسان وهي إشباع الظمأ العاطفي لدى الجنسين، وليس إشباع الغريزة الجنسية فحسب.
وأصل خلق الأنثى هو من الذكر {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1] فالإلف يحن لإلفه، والفرع يحن لأصله، وإذا لم تجد هذه العاطفة وهذه الغريزة الطريق الحلال اتجهت إلى الطريق الحرام، وجاء الدين آذنا بالكسب الحلال الذي يلبي حاجة الإنسان إلى التملك والاستقلال.
ج- وجاء الدين منظما للفطرة، ففتح أمامها الأبواب والطرق السليمة التي تلبي حاجتها، وتشبع جوعها، لئلا تنحرف إلى غيرها، ولذلك قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] فأمام الفطرة «فطرة حب الملكية» طريقان حلال: يتمثل في البيع بجميع صوره المباحة وهو مفتوح.
وحرام: يتمثل في الربا وهو من أخبث ضروب المكاسب المحرمة، ولذلك أيضا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه عن ابن مسعود: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن الفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» [1] .
وقد قال كثير من أهل العلم إن الزواج على القادر المحتاج
(1) البخاري (9/ 113) ، مسلم (1018/ 2) .