الصفحة 21 من 34

بلاد الجهل والصحاري، آتاه الله ما لم يؤت أحدًا من العالمين، واختاره على جميع الأولين والآخرين، فصلوات الله عليه دائمة إلى يوم الدين.

فصل في معجزاته

فمن أعظم معجزاته، وأوضح دلالاته،"القرآن العزيز"الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، الذي أعجز الفصحاء، وحير البلغاء، وأعياهم أن يأتوا بعشر سورة مثله، أو بسورة، أو آية، وشهد بإعجازه المشركون، وأيقن بصدقه الجاحدون، والملحدون.

وسأل المشركون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر، فانشق حتى صار فرقتين؛ وهو المراد بقوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ} [القمر: 1] .

وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إن الله تعالى زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها) . وصدق الله قوله بأن ملك أمته بلغ أقصى المشرق والمغرب، ولم ينتشر في الجنوب ولا في الشمال.

وكان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر، وقام عليه، حن الجذع حنين العشار، حتى جاء إليه والتزمه، وكان يئن كما يئن الصبي الذي يسكت، ثم سكن.

ونبع الماء من بين أصابعه غير مرة.

وسبح الحصى في كفه، ثم وضعه في كف أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فسبح.

وكانوا يسمعون تسبيح الطعام عنده وهو يؤكل.

وسلم عليه الحجر والشجر ليالي بعث.

وكلمته الذراع المسمومة، ومات الذي أكل معه من الشاة المسمومة، وعاش هو ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بعده أربع سنين.

وشهد الذئب بنبوته.

ومر في سفره ببعير يستقي عليه، فلما رآه جرجر، ووضع جرانه فقال:"إنه شكا كثرة العمل وقلة العلف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت