الصفحة 20 من 34

ويلبس الصوف وينتعل المخصوف، وكان أحب اللباس إليه الحبرة، وهي من برود اليمن، فيها حمرة وبياض.

وخاتمه فضة، فصه منه، يلبسه في خنصره الأيمن، وربما لبسه في الأيسر.

وكان يعصب على بطنه الحجر من الجوع، وقد آتاه الله مفاتيح خزائن الأرض كلها، فأبى أن يأخذها واختار الآخرة عليها.

وكان يكثر الذكر ويقل اللغو، ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة.

أكثر الناس تبسمًا، وأحسنهم بشرا، مع أنه كان متواصل الأحزان دائم الفكر.

وكان يحب الطيب، ويكره الريح الكريهة.

يستألف أهل الشرف، ويكرم أهل الفضل، ولا يطوي بشره عن أحد، ولا يجفو عليه.

يرى اللعب المباح فلا ينكره، يمزح ولا يقول إلا حقًا، ويقبل معذرة المعتذر إليه.

له عبيد وإماء، لا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس.

لا يمضي له وقت في غير عمل لله، أو فيما لابد له ولأهله منه.

رعى الغنم، وقال: (ما من نبي إلا وقد رعاه) .

وسئلت عائشة ـ رضي الله عنه ـا عن خُلق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: (كان خُلقه القرآن) . يغضب لغضبه، ويرضى لرضاه.

وصح عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: (ما مسست ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا شممت رائحة قط كانت أطيب من رائحة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولقد خدمت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشر سنين، فما قال لي أف قط، ولا لشيء فعلته: لم فعلت كذا؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا وكذا؟) .

قد جمع الله - تعالى - له كمال الأخلاق، ومحاسن الأفعال، وآتاه الله - تعالى علم الأولين والآخرين (3) ، وما فيه النجاة والفوز، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولا معلم له من البشر، نشأ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت