الصفحة 45 من 53

أبو حيان عليهم تخطئتهم قائلا: (( ولسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة ) ) [1] . والصواب الذي يجب اعتقاده ما ذهب إليه الأندلسي في دفاعه عن القراءات وتصويبها ردًّا على تحكم المتحكمين وجراءة بعض النحويين ومن تعلق بذيولهم من المستشرقين.

والمستشرق كيس فيرشتيخ حين ينظر إلى تراث العرب والمسلمين لا يرى فيه وفيهم إلا استنساخا لحضارة أجداده، يقول: (( ومن ناحية أخرى كان المسلمون حملة الحضارة اليونانية وسدنة تراث الإغريق ... ) ) [2] فيختزل مستوى الحضارة الهائل الذي بلغه المسلمون في نقل تراث أجداده، غير أنه لحسن الحظ اعترف بأنهم على الأقل جلسوا في مرحلة ما في التاريخ ليتعلموا على أيدي أجدادنا، يقول عن أسلافه: (( ... والذين جلسوا بخشوع تحت أقدام الأطباء العرب وسموا أنفسهم Arabizantes ... واهتم البعض الآخر بترجمة ما كانوا يعتقدون أنه كان رسالة دينية خاطئة مشوشة. وكانت بغيتهم في ذلك تفنيد حجج المحمديين بل وتحويلهم إلى الدين المسيحي، ولذلك ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم عام 1143 م أشرف عليها قس يسمى بيتر الموقر الذي توفي عام 1157 م، وكان هدف الترجمة فضح أخطاء المسلمين الذين كانوا غالبا ما يسمون بالـ Agarenes ) ) [3] .

وقد كتب أيضا كيس فيرشتيخ كتابا آخر في هذا الميدان نشر عام

(1) البحر المحيط، 5/ 15.

(2) كيس فيرشتيخ: اللغة العربية، تاريخها ومستوياتها وتأثيرها، ص 10.

(3) كيس فيرشتيخ: اللغة العربية، تاريخها ومستوياتها وتأثيرها، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت