الصفحة 43 من 53

التحقيق.

وإذا أنت انتقلت لتقرأ لهذا المستشرق موقفه من الروايات والقراءات القرآنية [1] تحس بجهله أو تجاهله لمعطيات هذا العلم ومرتكزاته، إذ ينتهي إلى أن مسألة القراءات كأنها من اختيارات الناس وتشهيهم ومعارضتهم لعلماء هذا الشأن لا من تنزيل الباري عز وجل، ويحاول أن يبررها بمنطق مادي ضيق فيقول: (( من ناحية نطق الهمزة فقد أحس الناس في صدر الإسلام أنه من الأفضل أن تستخدم الهمزة في تلاوة القرآن الكريم، وذلك بالرغم من المعارضة الشديدة التي أبداها بعض القراء الأوائل ) ) [2] .

ومعلوم أن الاختيار في عرف المقرئين ما يميل إليه المقرئ من بين مروياته، وينتقيه على أساس مقاييس معينة، وهو اختيار صادر عن أثر ورواية، لا عن اجتهاد ودراية مقطوعَين عن النقل، قال الداني: (( إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة بالأمصار، المراد بها أن ذلك القارئ وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة وآثره على غيره وداوم عليه، ولزمه حتى اشتهر وعرف به وقصد فيه وأخذ عنه؛ فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء. وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم، لا إضافة

(1) يسر الله تبارك وتعالى زمرة من أهل العلم المسلمين ردوا طعون المستشرقين في القراءات القرآنية نذكر منهم: عبد الفتاح القاضي في كتابه (القراءات في نظر المستشرقين والملحدين) ، وعبد الرحمن السيد في بحثه (جولدتسيهر والقراءات) ، وعبد الفتاح إسماعيل شلبي في كتابه (رسم المصحف العثماني وأوهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم، دوافعها ودفعها) وعبد الوهاب حمودة في كتابه (القراءات واللهجات) في فصله العاشر، ومحمد طاهر الكردي في كتابه (تاريخ القرآن) فقد رد على من قال باستنباط القراءات من الرسم.

(2) كيس فيرشتيخ: اللغة العربية، تاريخها ومستوياتها وتأثيرها، ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت