الصفحة 42 من 53

والحدث الغِرّ، واعترضت بالشبه في القلوب، وقدحت بالشكوك في الصدور ... فأحببت أن أنضحَ عن كتاب الله، وأرمي من ورائه بالحجج النيرة، والبراهين البينة، وأكشف للناس ما يَلبِسون )) [1] .

ويشير كيس فيرشتيخ لمَْزًا إلى قضية تطور الخط القرآني بأسلوب ماكر فيتكلم بما يُفْهِم تدخل النساخ التزويري، يقول: (( وكذلك لا توجد أي رموز لتلك الأصوات في النقوش العربية المبكرة التي تعبر عن نص قرآني، وفي بعض المخطوطات أضيف النقط المعبر عن أصوات اللين القصيرة باليد بعد فترة من كتابة المخطوط القرآني الأولي ) ) [2] .

وهو كلام يعبر عن جهل بأمرين اثنين:

أولهما: تطور الكتابة العربية [3] .

ثانيهما: اعتماد نقل القرآن على الرواية من الصدور لا المخطوط في السطور بما يسد الطريق على كل مدَّع، حتى إنه مما تعارف عليه أهل القرآن إلى زماننا هذا قولهم: (( لا تأخذ العلم عن صحفي ولا القرآن عن مصحفي ) ). فالقرآن منذ نزل على خير البرية صلى الله عليه وسلم وطريق تلقيه وأدائه السماع من أفواه الشيوخ المعتبرين والقراءة عليهم قصد

(1) تأويل مشكل القرآن، شرحه ونشره أحمد صقر. دار الكتب العلمية بيروت لبنان ط:3 1401/ 1981 م، ص 22 - 23.

(2) كيس فيرشتيخ: اللغة العربية، تاريخها ومستوياتها وتأثيرها، ص 77.

(3) يراجع، الفرماوي عبد الحي: رسم المصحف ونقطه، فقد خصص في كتابه القيم مباحث عن أصل الخط العربي، وشيوع الكتابة قبل الإسلام وإبان ظهوره، ودخول الكتابة إلى مكة والمدينة، وطريقة كتابة القرآن الكريم، وكتابة القرآن في العهود الثلاثة، كما بحث قضايا النقط والإعجام بما فيه الكفاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت