الصفحة 41 من 53

7]، كما يهدف الاثنان أيضا من غير دليل غير التخمين إلى التشكيك في حفظ الله تعالى لكتابه بتطرق التبديل والتصرف البشريين إليه وفيه، ويكفي لرد هذه الفرية قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، والحق الذي ينبغي أن يتبع، وبه في كل أمر أن ينتفع، كما قال شيخنا الطاهر بن عاشور، أنه ليس هناك من غرض (( تناضلت له سهام الأفهام، ولا غاية تسابقت إليها جياد الهمم فرجعت دونها حسرى، واقتنعت بما بلغته من صُبابة نزرا، مثل الخوض في وجوه إعجاز القرآن ) ) [1] .

وهكذا ترى كيف يتم القفز من قبل المستشرقين على حقائق العلوم بتخرصات وأباطيل تهدم المنقول والمعقول لتعانق الشكوك وتلتف بالظنون. وكل ذلك لضرب فكرة إعجاز القرآن الأبدي، فالقرآن -الذي تحدى العرب بمحاكاته أو محاكاة آية واحدة منه فعجزوا -عندهم لغته دون لغة الشعر ... وأن لغته الأولى عامية Volkessprache. وفي أمثال هؤلاء قال ابن قتيبة في كتابه: (( تأويل مشكل القرآن ) ): (( وقد اعترض كتابَ الله بالطعن ملحدون بالغوا فيه وهجروا، واتبعوا {مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} بأفهام كليلة، وأبصار عليلة، ونظر مدخول، فحرفوا الكلام عن مواضعه، وعدلوه عن سبله. ثم قضوا عليه بالتناقض والاستحالة واللحن وفساد النظم والاختلاف. وأدلَوا في ذلك بعلل ربما أمالت الضعيف الغُمْر،

(1) الطاهر بن عاشور: التحرير والتنوير، 1/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت