الصفحة 40 من 53

مطردة شبه الكليات والقواعد يقيسون عليها سائر أنواع الكلام ويلحقون الأشباه بالأشباه )) [1] .

وقد تابع كيس فيرشتيخ المستشرق الألماني كارل فولرز في كتابه Volkessprache und Schriftsprache im [2] alten Arabien فقال: إنه (( كان هناك نص قديم عامي للقرآن الكريم بلهجة النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن هذا النص الدارج تم تحويله إلى لغة الشعر الجاهلي في فترة الفتوحات الإسلامية، يقول فولرز: إن الدافع وراء هذا التحويل(أو قل الترجمة) كان الرغبة في رفع لغة القرآن لمستوى لغة الشعر الجاهلي. ويستمر ليقول: (( إن المسؤولين عن عملية الترجمة تلك كانوا حازمين فيما يخص تحقيق الهمزة والتصريف الإعرابي بالذات، وسمحوا لدون ذلك من السمات أن تظهر في نطق القرآن أو في القراءات البديلة في بعض الأحيان ) ) [3] .

وهنا يجمل بنا القول إن مراد فولرز وفيرشتيخ من وراء هذا الافتراء هو ضرب إعجاز القرآن وبيانه العربي، الذي نص عليه القرآن نفسه حين قال {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [الشورى:

(1) ابن خلدون: المقدمة، دار القلم، بيروت لبنان، ط 7، 1989 م، ص 546. ويؤكد هذا المعنى ما جاء عند السيوطي في كتابه (( سبب وضع علم العربية ) )قال أبو عبيدة معمر بن المثنى رحمه الله: (( أول من وضع علم العربية أبو الأسود الدؤلي ثم ميمون الأقرن ثم عنبسة الفيل ثم عبد الله بن أبي إسحاق رحمهم الله تعالى ) )، تحقيق مروان العطية، دار الهجرة دمشق، ط 1، 1988 م، ص 56 - 57.

(2) اللهجات ولغة الكتابة في العربية القديمة. 1906.

(3) كيس فيرشتيخ: اللغة العربية، تاريخها ومستوياتها وتأثيرها، ص 57 - 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت