الصفحة 39 من 53

وفيرشتيخ هذا لم يكلف نفسه ذكر نحوي واحد أخذ عنه سيبويه النحو الإغريقي. بل إن قوله يحمل مغالطة واضحة، ولعل الحساب قد خانه، فما بين وفاة سيبويه (ت 180 هـ) وعمل أبي الأسود الدؤلي زمن علي رضي الله عنه (35 هـ-40 هـ) ما يزيد على (130) سنة وليس 50 أو 60 سنة.

وبلهجة الساخر الشاك يقول: (( وعندما بدأ المسلمون في جمع القرآن وتسجيله، أحس الناس بالحاجة إلى نظام كتابة موحد وواضح. وعزى الناس إلى نحويين كثيرين، من بينهم المخترع المزعوم للنحو العربي أبو الأسود الدؤلي ) ) [1] .

ومن خلال هذا الكلام يظهر لك كيف أن هذا المستشرق مولع بالقضايا ذات الطابع الخلافي أو التي وردت فيها أقوال متعددة ليسهل عليه ركوب الخلاف وتهويله والتشكيك في الحقائق من قبيل الواضع الأول للنحو العربي التي يعرفها كل من كان له أدنى اطلاع على فقه اللغة العربية، وهي على كل ليست بذات أهمية كما يحاول أن يوهمنا فيرشتيخ، لأن الذي نعتقده أن بداية النحو كانت جماعية، يقول ابن خلدون: (( وخشي أهل العلوم منهم أن تفسد تلك الملكة رأسا، ويطول العهد بها فينغلق القرآن والحديث على الفهوم فاستنبطوا من مجاري كلامهم قوانين لتلك الملكة

(1) كيس فيرشتيخ: اللغة العربية، تاريخها ومستوياتها وتأثيرها، ترجمة محمد الشرقاوي، المشروع القومي للترجمة، ع 443،ط 1، 2003 م، ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت