الصفحة 4 من 53

وإذا كان لابد من وجود اختلاف، فليس مردُّه إلى الجغرافية، بل إلى التناوب في تسيير عجلة الاستشراق، وبعبارة أخرى فإنه ما إن وقفت مدرسة المستشرق دي ساسيه في باريس عن العطاء، حتى استأنفته مدرسة تيودور نولدكه في شتراسبورج، أو مدرسة هورجرونه في هولندا، أما الموضوعات فتوشك أن تكون متطابقة مكملة، فإذا عرفنا أن الاتصال عبر المؤتمرات السنوية والدوريات المنتظمة لم ينقطع أبدًا، جاز لنا القول:

إن سحنة الاستشراق واحدة، ولا سيما في وسائلها وغاياتها المتجهة نحو القرآن الكريم [1] .

من الجدير بالذكر أن القراءة الاستشراقية لأسس حضارتنا، ومنها القرآن الكريم كانت في الغالب قراءة مقطعة مجزأة، قراءة ضلالاتها ساحرة للعقول الضعيفة والقلوب المريضة و (( الاستشراق، لسعيه إلى أمرين لا يمكن تلخيصهما، الإسلام والعرب، لم يصل إلى مستوى الأنتربولوجية الثقافية إلا بواسطة متغيرات: دراسة اللغة العربية كلغة ميتة، والعرب كشعب بائد، سلسلة من الشعوب والحضارات، كحشرات متحركة لعلم نبات قديم ) ) [2] .

ومن أعمال التخريب في قراءة الاستشراق ما نجده من التشكيك في الثوابت العقدية للدين الإسلامي، والتطاول على مقدساته بدعوى تحري النّزاهة والموضوعية، وكذا الطعن في الحقائق التاريخية التي تعلقت بالحضارة

(1) عمر لطفي العالم. المستشرقون والقرآن، ص 26.

(2) أحمد حسن عبد السلام: تاريخ الاستشراق الألماني، ضمن الفكر العربي، ع 31، س 5، 1983 م، ص 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت