الصفحة 3 من 53

مقدمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على محمد نبي المكرمات، وعلى آله وصحبه النجوم الهداة، وبعد:

الاستشراق وصورة الإسلام:

إن جزءًا من صورتنا وصورة إسلامنا الحنيف في الغرب اليوم يتحملها عنصران أساسان: الاستشراق من جهة، والإعلام الصهيوني من جهة ثانية [1] . من هنا توحدت هذه الرؤية إزاء الشرق، وإن اختلفت بالنسبة إلى أشياء أخرى، ولم يتمكن إنتاج المستشرقين أن يخترق جدار المرآة التي يرى الشرق بواسطتها، إلا استثناءً، ولذلك لم يطرأ أي تحول أساسي في منهج البحث لديهم بالرغم من تغاير الأزمان، واختلاف البلدان التي ينتسبون إليها.

في ضوء ذلك لا يصح أن نقر التقسيم الذي ذهب إليه بعض الدارسين، بتصنيف الاستشراق إلى مدارس، بحيث نسمي بعضه استشراقًا إنجليزيًا، وبعضه الآخر فرنسيًا، أو ألمانيًا، أو هولنديًا، صحيح أن الدارسين يسمون بأسماء البلدان التي ينتمون إليها، غير أن النتيجة الصحيحة ـ كما يشير إلى ذلك عمر لطفي العالم في كتابه (( المستشرقون والقرآن ) )ـ المتأتية عن استعراض طرق البحث والتفكير والمحصلات، تنفي صحة هذا التقسيم،

(1) لا ينبغي أن نتجاهل في هذا المقام تأثير سوء فهم نفر من المسلمين لإسلامهم في أركان هذه الصورة، فالذين يستبيحون دماء أهل القبلة والآمنين والمسالمين من كل نحلة وملة بالإرهاب وبأعمال التفجير والترويع لا يفترقون في الإساءة إلى الإسلام عن أعدائه الصريحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت