الصفحة 37 من 53

الأنبياء: 98 - 100) ومثلها من السورة نفسها {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، ولا تكاد تجد سورة مكية تخلو من معاني التوحيد الخالص لله، بل إن المرحلة المكية كما هو معروف عند أهل الملة المحمدية اختصت بترسيخ عقيدة التوحيد كاختصاص المرحلة المدنية بضبط الأمور التشريعية.

ومما نجيب به هذا الدعي ما ذكره المستشرق جاك بيرك Jacques Berque حين قال: (( إن القرآن قد يستطيع أن يوجز نفسه في كلمة واحدة، هي وحدانية الله. وإن هذه الوحدة اللغوية الصغرى لتعد وحدة عملاقة للوحدانية الإلهية، فهي تعلن على طول(6200) آية وأكثر ما انطوت عليه في الدين الحق {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} هذا هو التوحيد في أروع صوره. وأما ما تبقى فمشتق، أو هو نتيجة طبيعية )) [1] .

القرآن والعربية:

من جملة من صادفتهم في مسيرة بحثي في سنوات الدكتوراه باحث هولندي له كتابات غزيرة عن الإسلام والقرآن والعربية، وقد عرفته من خلال مؤلفاته رجلا متقلبا في آرائه، وبخاصة منها اللغوية والشرعية. وإن كان التراجع عن الخطأ فضيلة العالم، التي بها يعرف، فإن كيس فيرشتيخ

(1) القرآن والقراءة: ترجمة منذر عياشي، ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت