الصفحة 36 من 53

به تصلح من التدرج في أخذها إلى طريق الترك بعد أن تستقوي بالإيمان، وهذا لعمري شأن دقيق من شؤون التربية مما بلغه أرباب التربية في كل عصر وفي كل ملة، إذ التدرج صنعة الحكماء. كما غاب عن هذا الدعي أن الآيات التي سبقت آية التحريم النهائي منسوخة كما ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم، قال أبو حيان الأندلسي في آية النحل: (( وهذه الآية مكية نزلت قبل تحريم الخمر، ثم حرمت بالمدينة فهي منسوخة ) ) [1] .

ومما يدخل تحت هذه الشبهة ما ذهب إليه مونتغمري وات في كتابه (محمد في المدينة) قائلا: (( إن أقدم الأجزاء في القرآن لا تحتوي على أي هجوم على الوثنية، بل كانت تقول بوجود توحيد غامض

وله يقال: إذا لم يهاجم القرآن الكريم الوثنية، فماذا تعني الآية: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ * لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} ، (وهي آيات مكية من سورة

(1) أبو حيان: البحر المحيط، 6/ 557. وقال الزمخشري: (( فيه وجهان: أحدهما أن تكون منسوخة. وممن قال بنسخها: الشعبي والنخعي. والثاني أن يجمع بين العتاب والمنة ) )2/ 593. وانظر ما قاله الشافعي في الرسالة: ص 160 - 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت