الصفحة 34 من 53

تنزيل من حكيم عليم.

كما تأتي دعوى التردد على سبيل الملازمة بين القرآن والتغييرات التي تحصل في توجّهات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إذ يقول (( فنسنك ) )تحت مادة (( الخمر ) ): (( ولم يكن تحريم الخمر في برنامج النبي منذ البداية، بل نحن نجد في الآية(67) من سورة النحل مدحًا للخمر بوصفها آية من آيات الله للناس، وهذا نصها: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} بيد أنه قيل إن عواقب السكر قد ظهرت على الصورة التي بيّنا، فدفع ذلك النبي إلى أن يغيّر من اتجاهه. وأول ما نزل من الوحي مبيّنًا هذا الاتجاه هو الآية (219) من سورة البقرة ونصها: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} على أن هذه الآية لم تعد تحريمًا. ولم يغيّر الناس من عاداتهم وحدث أن اضطرب نظام الصلاة فنزلت آية أُخرى هي الآية (43) من سورة النساء: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} ومع ذلك فإن هذه الآية أيضًا لم تعد تحريمًا مطلقًا للخمر حتى نزلت الآية 90 من سورة المائدة فوضعت حدًّا للخمر:

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت