الصفحة 33 من 53

عدوان مباغت. ورحم الله شيخنا الطاهر بن عاشور الذي أجاد حين ذهب إلى أن العربية إنما شرفت بالقرآن وارتفعت ببيانه وفصاحته، يقول: (( فجاء القرآن على أسلوب أبدع مما كانوا يعهدون وأعجب، فأعجز بلغاء المعاندين عن معارضته ولم يسعهم إلا الإذعان، سواء في ذلك من آمن منهم مثل لبيد بن ربيعة وكعب بن زهير والنابغة الجعدي، ومن استمر على كفره عنادًا مثل الوليد بن المغيرة ) ) [1] .

القرآن الكريم وشبهة الافتقار إلى الدقة الدلالية:

يسوق المستشرق (( كارادي فو B. Carrade Vaux شبهة تناقض القرآن بادعاء وجود تردد فيه كما في المقطع التالي تحت مادة (( جهنم ) )في دائرة المعارف الإسلامية: (( الظاهر أن القرآن قد تردد بعض التردد في مسألة خلود العذاب في جهنم، فالآيات التي تشير إلى ذلك لا تتفق تمام الاتفاق، ولعل هذا التردد إنما يرجع إلى أن النبي محمدًا لم يكن من الفلاسفة المتفكرين، فلم يستطع أن يعرض بوضوح المشكلة كمشكلةِ الخلود يدخل فيها مثل هذا التصوّر المجرّد ) ) [2] .

وهو فهم أعوج مبناه على ما سبق أن ذكرناه من تصورهم أن القرآن إبداع محمد صلى الله عليه وسلم واختلاقه، ولهذا جاز عليه الاضطراب كما يجوز على سائر كلام البشر، تعالى كتاب الله عما يقولون علوا كبيرا. إنما هو

(1) الطاهر بن عاشور: التحرير والتنوير: الدار التونسية للنشر، ج 1/ 93.

(2) يراجع: دائرة المعارف الإسلامية، 7/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت