الصفحة 32 من 53

محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم اليهود بتغيير ما أنزل إليهم من كتب وبخاصة التوراة. ولكن عرضه للوقائع والشرائع التي جاءت في التوراة انطوى على إدراك خاطئ أثار عليه النقد والسخرية من جانب اليهود، فكان في نظرهم مبطلا.

يقول (( بول ) )مفتريا، وهو يضرب على وتر حساس محاولا الاصطياد في الماء العكر: (( وقد أثيرت تهمة التحريف فيما وقع من جدل بين الفرق الإسلامية المختلفة. فالشيعة يصرون عادة على أن أهل السنة قد حذفوا وأثبتوا آيات في القرآن بغية محو أو تفنيد ما جاء فيه من الشواهد معززًا لمذهبهم، وقد كال أهل السنة بطبيعة الحال نفس التهمة للشيعة ) ) [1] .

وقد ثبت أن الوحي أمر يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم من خارجه وهو مؤتمن على الرسالة، وقد أداها متكاملة غير منقوصة بنص القرآن الكريم: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .

إن الدلائل العلمية تؤكد حقيقة صيانة القرآن كيانا متماسكا مستقلا لم تصل إليه يد التحريف، ولم تستهدفه نبال العوادي، وليس هذا أمرًا اعتباطيًا تحكَّمت فيه الظروف أو الصدف، بل هو أمر حيوي قصدت إليه إرادة الله تعالى، وتأسيسا على ذلك فلا يغير القرآن غرض طارئ، ولا

(1) بول، دائرة المعارف الإسلامية الألمانية: 4/ 608.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت