الصفحة 27 من 53

القرآن لم يدون إلا في العهد المدني:

من المفيد الإشارة في هذا المقام إلى حقيقة تاريخية، وهي: أن كثيرًا من المؤرخين تغلب عليهم صفة إطلاق الأحكام العامة والشاملة وعدم الدقة في بعض الأحيان في إصدار الأحكام، أو في نقل الروايات المتناقضة في الحادثة الواحدة من غير تمييز الصحيح منها من السقيم، فربما يأخذ بواقعة معينة ويبني عليها حكمًا عامًا تخالفه وقائع أخرى، وقد مهّد هذا التوجه لأن يبني المستشرقون على ما صدر من المؤرخين المسلمين من هذا القبيل شبهات خطيرة وافتراءات تمس صلب الإسلام والقرآن الكريم وشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، فنجد أن جل الشبهات والافتراءات التي تمسك بها المستشرقون قد كان لها أصل في بعض كتب المسلمين. ومن الأخطاء التي صدرت عن بعض المستشرقين من أمثال بلاشير Blachere ادعاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعط أهمية لكتابة النص القرآني في حياته، ولاسيما في العهد المكي الذي امتد حوالي ثلاثة عشر عامًا، وبقي مفهوم القرآن المكي النازل بمكة محفوظًا في ذاكرة المسلمين المكيين. وإنما بدأ بكتابة المقاطع الهامة من القرآن المنزل عليه في السنوات الأولى من العهد المدني [1] .

ويرد هذه الدعوى الباطلة ما ذكره الباقلاني من أسماء كُتابه القرشيين أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد بن أرقم وخالد بن سعيد والزبير

(1) بلاشير، ريجيس: القرآن نزوله وتدوينه وترجمته وتأثيره، ترجمة: رضا سعادة، (بيروت: دار الكتاب، ط 1، 1974 م) ص 29 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت