الصفحة 25 من 53

في مقاومة فكرة أن القرآن وحي من عند الله، فزعموا -كما حكى القرآن نفسه عنهم- أنه {إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ} [الفرقان: 4] وأنه {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان: 5] وأن محمدا {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل: 103] .

ومن توابع هذا حديثهم عن (( النص المقدس ) )والإسلام كما هو معروف لا يستعمل هذا الوصف لا على صعيد التصور العقلي ولا على صعيد الممارسة العملية، ولكن ثمة بدائل لهذا المصطلح مثل (( القرآن الكريم ) ). غير أن هذه البدائل لا تعني في المجال التداولي الإسلامي ما تعنيه في فضائه الغربي. وإن استعماله عربيا ليعد استعارة مسيحية تسللت كأمور كثيرة إلى الفضاء الدلالي في الإسلام المعاصر. وإن معناه ليتحدد بإطلاقه على العهد القديم والعهد الجديد. كما يطلق على الناتج الثقافي المسيحي في الفن والرسم وبعض الآداب والتفاسير التي أضفيت إليها هالة القداسة عندهم. وهذا الالتباس للأسف الشديد جعل أمثال محمد أركون وجلال العظم ونصر حامد أبو زيد وغيرهم ... يستعملونه اقتباسا من أساتذتهم المستشرقين ويوظفونه لإسقاط أي قداسة من على القرآن الكريم، وليبيحوا لأنفسهم أن يقولوا ما يشاءون من جهالات وتخليط؛ لأن الأمر لا يعدو أن يتعلق بنص شأنه كشأن باقي النصوص التي يخضعونها للتشريح والنقد الخالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت