الصفحة 24 من 53

من هذه السور مدنيتان وهما سورة البقرة وآل عمران [1] .

الادعاء بأن القرآن الكريم عمل أدبي:

مما يتصل بالشبهة السابقة شبهة أخرى هي اعتبار القرآن الكريم أدبا يخضع لخصائص وطبائع الأدب الأرضي البشري، وهكذا تعاملت الدراسات الاستشراقية معه بعيدا عن القدسية الدينية التي يعامل بها المسلمون المؤمنون كلام الله-القرآن الكريم-، وهذا في الواقع انعكاس لطبيعة تعامل المستشرقين مع كتبهم الدينية حيث يدرسونها كما يدرسون الآثار الأدبية القديمة والأساطير والملاحم الخرافية [2] . وهذه الظاهرة تكاد تكون عامة في كتب (( تاريخ الأدب ) )حيث تعرضوا للقرآن باعتباره يمثل مرحلة من مراحل الأدب العربي، وقوموه بالمقاييس الأدبية الأوربية تارة وبالعربية تارة أخرى، وفي هذا الصدد نشير إلى مثال واحد من أمثلة لا تكاد تحصى كثرة، نشير إلى مقارنة المستشرق الألماني كارل بروكلمان بين القرآن وسجع الكهان حيث يقول: (( .. ولكن محمدا التاجر المكي هو الذي ساقته ضرورة دينية أعز وأقوى إلى أن يعلن صلته بالله ... واستخدم محمد في دعوته أساليب الكاهن ... كان محمد في أقدم مراحل دعوته الدينية يطلق ما يدور بخلده، وهو صادق الاستغراق والغيبوبة، في جمل مؤثرة يغلب عليها التقطع والإيجاز وتأخذ طابع سجع الكهان ) ) [3] . والحق أنها تكرار لدعوة الوثنيين

(1) محمد غلاب: نظرات استشراقية في الإسلام، 41 - 42.

(2) يراجع: شلتاغ عبود شراد: الاستشراق الأدبي، ضمن رسالة الجهاد، ع 89، س 1990 م، ص 81.

(3) بروكلمان كارل: تاريخ الأدب العربي، ترجمة عبد الحليم النجار، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، دار المعارف القاهرة، ط 3، 1/ 134 - 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت