الصفحة 18 من 53

ومحصول الكلام في هذا الموضع أن معالجة القضايا المتعلقة بعلوم القرآن التي تمتد جذورها إلى عالم الغيب، وترتبط أسبابها بالسماء ويكون الوحي همزة وصل مباشرة بين الله سبحانه تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن تعامل كما تعامل الجزئيات والذرات والعناصر في مختبر الكيمياء، ثم إن كثيرا مما يتصل بالقرآن يندُّ عن مملكة العقل المجرد [1] ، ويستعصي على التحليل المنطقي الاعتيادي المألوف، وعليه تبقى كل محاولة لقسر حقائق القرآن لإخضاعها لمقولات العقل الصرف ومعطيات المنطق المتوارثة لا يمكن أن تقود إلا لنتائج خاطئة.

وفيما يلي بعض ادعاءاتهم وافتراءاتهم التي قادت إليها مناهجهم:

-الادعاء بأن القرآن الكريم من إنشاء محمد صلى الله عليه وسلم:

(( إنَّ المستشرقَ الذي يدرسُ نصَّ القرآنِ وعُلومَه لا ينطلقُ من الحقيقةِ المطلقةِ لدى المسلمين أَنَّّ هذا النصَّ وحيٌ مُنَزَّلٌ، أَي لا يدرسهُ مِن زاويةِ الإيمانِ، بل مِنْ زاوية العلمِ المنفصلِ مِن جَميع ما يدخلُ في باب الإيمان والعقيدةِ. الاستشراقُ يُعالج النصَّ القرآنيَّ وِفقًا لِمَعاييرِ علومِ الدياناتِ العامةِ، وَوفقًا لعلوم التأريخ ) ) [2] .

(1) العقل المجرد يقع في أدنى المراتب من الفعالية العقلية لوقوفه عند حد التحليل الملموس للواقع الملموس، ويأتي فوقه العقل المُُُُُُسدَّد بالإيمان والُمؤَيَّد بالتوفيق والعمل الذي يبحث بمقتضاه في قضايا الشرع من منطلق اليقين ومن مبدأ تعميق العلم المنتج للعمل لا المنتج للجدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت