واعلم أنّه يجوزُ التقليدُ بهذا لعمل بما يخالفه أن يخالف ما قلَّدَ فيه، ولا يخالف هذا ما في (( تحرير ) )المحقِّقِ ابن الهُمام رحمه الله تعالى من أنّه: لا يرجع فيما قلَّدَ فيه؛ أي عَمِلَ به اتّفاقًا (1) ؛ لحملِ المنع على خصوص العين لا خصوص الجنس (2) ، أو حمله على ما إذا بقي من آثار العمل الأوّل ما يلزمُ عليه مع الثاني تركب حقيقة لا يقول بها كل من الإمامين، كتقليدِ الشافعيّ (3) في مسح بعض الرأس والإمام مالك في طهارةِ الكلب (4) في صلاةٍ واحدة.
(1) انتهى من (( التحرير ) ) (ص551) .
(2) أي المراد بمنع المرجوعِ فيما قلَّدَ فيه اتفاقًا الرجوعُ في خصوص العين لا خصوص الجنس، وذلك بنقض ما فعله مقلِّدًا في فعله إمامًا؛ لأنه لا يملك إبطاله بإمضائه كما لو قضى به، فلو صلَّى ظهرًا بمسح ربع الرأس ليس له إبطالها باعتقاده لزوم مسح الكل، وأمّا لو صلَّى يومًا على مذهب، وأرادَ أن يصلِّي يومًا آخر على غيره فلا يمنع منه. ينظر: (( منحة الخالق ) ) (6: 290) .
(3) ينظر: (( الأم ) ) (8: 94) . و (( المجموع ) ) (1: 487) . و (( فتاوى الرملي ) ) (1: 40) . و (( تحفة المحتاج ) ) (1: 232) . و (( مغني المحتاج ) ) (1: 189) . وغيرها.
(4) ينظر: (( منح الجليل ) ) (1: 76) . و (( شرح الخرشي ) ) (1: 118) . و (( حاشية الصاوي ) ) (1: 85-86) . و (( إحكام الأحكام ) ) (1: 78) ، وغيرها.