وأن يعتقد فيمن قلَّدَه الفضل بوصول أخباره إليه، ولا يقلِّدَ أمِّيًّا في عَمَاية (1) .
وأن لا يتبع رخص المذاهب.
وتُعِقِّبَ الشرطُ الأوّلُ: بأنّ الجمعَ المذكور ليس بضارّ؛ فإنّ مالكًا مثلًا لم يقل: إنّ مَن قَلَّدَ الإمامَ الشافعيَّ في عدم الصداق أنّ نكاحَه باطل، وإلا لزمَ أن تكون أنكحةُ المالكيّة بلا شهود عنده باطلة.
قال شيخُنا: لكن في هذا التوجيه نظر غير خاف، ومن المعلوم أنّها لا تكون أنكحة عند القائل بها إلا بشروطها، وإلا فليست أنكحة، فانتفى جوازُ التلفيق. انتهى.
ووافقَ ابنُ دقيقِ العيدِ (2) الرُّويانيَّ على اشتراطِ: أن لا يجتمع في صورة يقع الإجماع على بطلانها.
(1) هكذا في الأصل، وفي (( التقرير ) ) (3: 352) ، وأما في (( البحر المحيط ) ) (8: 378) فإنه نسب القول بهذه الشروط إلى الزناتي المالكي، فقال: ونقل القَرَافيُّ عن الزَّناتيّ من أصحابهم الجواز بثلاثة شروط: أحدها: أن لا يجمع بينهما على صورة تخالف إجماع المسلمين , كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود . والثاني: أن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه ولا يقلده في عمله . والثالثة: أن لا يتبع رخص المذاهب . قال: والمذاهب كلها مسلك إلى الجنة , وطرق إلى الخيرات , فمن سلك منها طريقا وصله . انتهى .
(2) وهو مُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ وهب القُشَيري المنفلوطي الأصل المصري المالكي الشَّافِعِيّ ، أبو الفتح، تقي الدين، وسبب تسميته أن جد أبيه كان عليه طيلسان شديد البياض في يوم عيد، فقيل: كأنه دقيق العيد، فلقب به، من مؤلفاته: (( الإمام ) )، (( الإلمام في أحاديث الأحكام ) )، و (( شرح على مختصر أبي شجاع ) )، (625-702هـ) . ينظر: (( الدرر الكامنة ) ) (4: 91-96) . (( مرآة الجنان ) ) (4: 236-238) . (( النجوم الزاهرة ) ) (8: 206-207) . (( البدر الطالع ) ) (2: 229-232) .